دلائل الإعجاز بين أبي سعيد السيرافي والجرجاني - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
عبد الله بن محمد: "وجرى في طريق المفلقين المبدعين، وكسا المعاني البديعة الخفية، معارض الألفاظ الرشيقة الجلية ... " (تتمة اليتيمة ١٣٧).
(ب) قول عبد القاهر -في الدلائل-: "ومن الصفات التي تجدهم يجرونها على اللفظ قولهم: "يدخل في الأذن بلا إذن" (الدلائل ١٧٤) (١):
ولقد كان لهذا الفارق الزمني الكبير -وهو واحد وثلاثون عامًا- بين الأسرار، والدلائل، أثر كبير ف تطور أفكار عبد القاهر بين الأسرار والدلائل؛ فقد كانت الملابسات التي صاحبت تأليف كل من الكتابين مختلفة عن الملابسات التي صاحبت تأليف الآخر؛ وقد اعتمد في الدلائل على كتب لم تتح له وهو يؤلف الأسرار؛ كنقد الشعر؛ لقدامة بن جعفر، ومناظرة أبي سعيد السيرافي، التي أوردها أبو حيان التوحيدي في كتابيه: الإمتاع والمؤانسة، والمقابسات.
وإذا كان أبو سعيد السيرافي، قد غمط حفه من البلاغيين؛ لأنهم لم يعترفوا، له بالفضل في إبراز نظرية النظم التي أداروا عليها كتبهم؛ فإن قدامة بن جعفر؛ الذي كان معاصرًا، لأبي سعيد، وحضر مناظرته في مجلس الوزير أبي الفتح الفضل بن الفرات، لم يكن أسعد حظًا منه؛ فقد ظل كتابه، نقد الشعر موردًا، لكل من أطلع عليه من البلاغيين؛ دون أن يشير إليه أحد، وقد نقل منه عبد القاهر "المعاني العقل" التي رددها في الدلائل. وقال: إن البصير بشأن البلاغة
_________
(١) نقد الشعر ١٤، والدلائل ٣٢٤.
(ب) قول عبد القاهر -في الدلائل-: "ومن الصفات التي تجدهم يجرونها على اللفظ قولهم: "يدخل في الأذن بلا إذن" (الدلائل ١٧٤) (١):
ولقد كان لهذا الفارق الزمني الكبير -وهو واحد وثلاثون عامًا- بين الأسرار، والدلائل، أثر كبير ف تطور أفكار عبد القاهر بين الأسرار والدلائل؛ فقد كانت الملابسات التي صاحبت تأليف كل من الكتابين مختلفة عن الملابسات التي صاحبت تأليف الآخر؛ وقد اعتمد في الدلائل على كتب لم تتح له وهو يؤلف الأسرار؛ كنقد الشعر؛ لقدامة بن جعفر، ومناظرة أبي سعيد السيرافي، التي أوردها أبو حيان التوحيدي في كتابيه: الإمتاع والمؤانسة، والمقابسات.
وإذا كان أبو سعيد السيرافي، قد غمط حفه من البلاغيين؛ لأنهم لم يعترفوا، له بالفضل في إبراز نظرية النظم التي أداروا عليها كتبهم؛ فإن قدامة بن جعفر؛ الذي كان معاصرًا، لأبي سعيد، وحضر مناظرته في مجلس الوزير أبي الفتح الفضل بن الفرات، لم يكن أسعد حظًا منه؛ فقد ظل كتابه، نقد الشعر موردًا، لكل من أطلع عليه من البلاغيين؛ دون أن يشير إليه أحد، وقد نقل منه عبد القاهر "المعاني العقل" التي رددها في الدلائل. وقال: إن البصير بشأن البلاغة
_________
(١) نقد الشعر ١٤، والدلائل ٣٢٤.
63