تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
رسول الله» أو «ما ضل محمد»، بل قال: ﴿ما ضل صاحبكم﴾، فالفائدة من هذا هو أن مقتضى الصحبة أن يكونوا عارفين به، ومقتضى الصحبة أن يكونوا مناصرين له ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ أي: لا يتكلم بشيء صادر عن الهوى بأي حال من الأحوال، فما حكم بشيء من أجل الهوى، ولكنه ينطق بما أوحي إليه من القرآن، وما أوحي إليه من السنة، وما اجتهد به صلى الله عليه وعلى آله وسلم اجتهادًا يريد به المصلحة، فنطقه ﵊ ثلاثة أقسام: الأول: أن ينطق بالقرآن. الثاني: أن ينطق بالسنة الموحاة إليه التي أقرها الله تعالى على لسانه.
الثالث: أن ينطق باجتهاد لا يريد به إلا المصلحة، أما نحن فننطق عما نريد به المصلحة، وننطق عن الهوى، وليس كل إنسان منا سالم من الهوى، يميل مع صاحبه، ويميل مع قريبه، ويميل مع الغني، ويميل مع الفقير، لكن النبي ﷺ لا يمكن أن يتكلم عن هوى، وإذا كان لايمكن أن ينطق عن الهوى صار لا ينطق إلا بحق ﴿إن هو إلا وحى يوحى﴾ يعني ما القرآن ﴿إلا وحى يوحى﴾، أي: وحي من الله - ﷿ - والواسطة بين الله وبين الرسول ﴿علمه شديد القوى﴾ يعني علم النبي ﷺ هذا الوحي شديد القوى، أي: ذو القوة الشديدة، فهو من إضافة الصفة إلى موصوفها، وهو جبريل ﵇، كما قال الله تعالى: ﴿إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾ فجبريل ﵇ قوي شديد أمين كريم، لا يمكن أبدًا أن يفرط بهذا الوحي الذي نقله إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال تعالى: ﴿نزل به الروح الأَمين على
الثالث: أن ينطق باجتهاد لا يريد به إلا المصلحة، أما نحن فننطق عما نريد به المصلحة، وننطق عن الهوى، وليس كل إنسان منا سالم من الهوى، يميل مع صاحبه، ويميل مع قريبه، ويميل مع الغني، ويميل مع الفقير، لكن النبي ﷺ لا يمكن أن يتكلم عن هوى، وإذا كان لايمكن أن ينطق عن الهوى صار لا ينطق إلا بحق ﴿إن هو إلا وحى يوحى﴾ يعني ما القرآن ﴿إلا وحى يوحى﴾، أي: وحي من الله - ﷿ - والواسطة بين الله وبين الرسول ﴿علمه شديد القوى﴾ يعني علم النبي ﷺ هذا الوحي شديد القوى، أي: ذو القوة الشديدة، فهو من إضافة الصفة إلى موصوفها، وهو جبريل ﵇، كما قال الله تعالى: ﴿إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾ فجبريل ﵇ قوي شديد أمين كريم، لا يمكن أبدًا أن يفرط بهذا الوحي الذي نقله إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال تعالى: ﴿نزل به الروح الأَمين على
206