اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قلبك لتكون من المنذرين﴾ . ﴿ذو مرة فاستوى﴾ المرة: الهيئة الحسنة، فهو ذو قوة، وذو جمال وحسن، وقد رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صورته التي خُلق عليها له ستمائة جناح قد سد الأفق (^١)، فهو الذي نزل بهذا القرآن، حتى ألقاه على رسول الله ﷺ كما قال تعالى: ﴿نزل به الروح الأَمين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ .
وقوله: ﴿فاستوى﴾ أي فعلى، أو فكمل؛ لأن الاستواء في اللغة العربية تارة يذكر مطلقًا دون أن يقيد، فيكون معناه الكمال، ومنه قوله تعالى: ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا﴾ أي: كمل، وتارة يقيد بعلى فيكون معناه العلو، كما في قوله تعالى: ﴿وجعل لكم من الفلك والأَنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ فقال: ﴿لتستووا على ظهوره﴾، وقال: ﴿إذا استويتم عليه﴾ أي: علوتم عليه، ومنه قوله تعالى فيما وصف به نفسه: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ أي: علا عليه - ﷿ - العلو الخاص بالعرش، وهذا غير العلو المطلق على جميع المخلوقات، وتارة يتعدى بإلى، ويقال: استوى إلى كذا، فيفسر بأنه القصد والانتهاء، ومنه قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ وتارة يقيد بالواو فيكون معناه التساوي مثل قولهم: استوى الماء والخشبة، أي ساواه، فقوله هنا: ﴿فاستوى﴾ يحتمل أن
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب بدء االق، باب إذا قال أحدكم: آمين (رقم ٣٢٣٢) و(رقم ٣٢٣٥) ومسلم، كتاب الإيمان، باب معنى قول الله ﷿: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ (رقم ١٧٧) (٢٩٠) .
207
المجلد
العرض
46%
الصفحة
207
(تسللي: 199)