اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ثم بدأ الله - ﷿ - بقصص الأنبياء على وجه مختصر في هذه السورة، لكنه مؤثر تأثيرًا بالغًا، لو قرأتها بتمهل وتدبر لوجدت أنها مؤثرة جدًّا، كلمات مختصرة لكنها رادعة تمامًا ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ ونوح هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض بدلالة القرآن والسنة، قال الله ﵎: ﴿إنا أوحينآ إليك كما أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده﴾ وقال تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب﴾ وبهذا نعرف أن ما ذكره بعض المؤرخين من أن إدريس هو الجد لنوح، كذب لا شك فيه، وليس قبل نوح رسول وفي حديث الشفاعة التصريح بأنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض (^١)، ولذلك كان من عقيدتنا أن أول الرسل نوح، وأن آخر الأنبياء والرسل محمد ﷺ، ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ لم يفصل الله ﷿ هذا التكذيب، لكنه أنزل في ذلك سورة تامة وهي سورة نوح، فصل الله فيها تفصيلًا تامًّا في تكذيبهم وأخذهم، ﴿فكذبوا عبدنا﴾ وهو نوح وصفه الله بالعبودية، لأن العبودية أشرف ألقاب البشر، وهي التذلل لله بالطاعة والإنابة والتوكل وغير ذلك، والعبودية من حيث هي ثلاثة أنواع:
عبودية عامة: تشمل جميع الخلق، وهي التذلل للأمر الكوني كقوله ﵎: ﴿إن كل من في السماوات والأَرض إلا آتى الرحمن عبدًا﴾ . أي: ما كل من في السموات والأرض إلا
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا﴾ (٤٧١٢) ومسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (١٩٤) .
267
المجلد
العرض
60%
الصفحة
267
(تسللي: 258)