اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
إلى الله - ﷿ - لأن المشركين وهم مشركون - إذا ألمت بهم الملمات التي يعجزون عنها يرجعون إلى الله - ﷿ - فإذا عصفت بهم الرياح في أعماق البحار على السفن يلجئون إلى الله ﷿، ويرجعون إلى الله، ويسألونه أن ينجيهم وهم مشركون، فكيف بك أنت أيها المسلم، فالجأ إلى الله في كل صغير أو كبير، ديني أو دنيوي خاص بك أو بأهلك، لا تلجأ لغير الله، فمن أنزل حاجته بالله قُضيت، ومن أنزل حاجته بغير الله وُكل إليه، فنقول: إلى الله ترجع الأمور عامة: الأمور الدينية والدنيوية والأخروية، والخاصة والعامة، وإذا آمنت بهذا ويجب أن تؤمن به صرت لا تلجأ إلا إلى الله - ﷿ - ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾، يولج أي يُدخل الليل في النهار، ويولج النهار أي يُدخله في الليل، وهذا يعني اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر، أحيانًا يبدأ الليل في الزيادة فيدخل على النهار، فهذا ﴿يولج الليل في النهار﴾ .
وأحيانًا يبدأ الليل ينقص ويزيد النهار، فيدخل النهار على الليل، ولا أحد يقدر على ذلك إلا الله ﷾، لو اجتمع الخلق كلهم إنسهم وجنهم، والملائكة ما استطاعوا أن يولجوا دقيقة واحدة من الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، والله - ﷿ - يولج الليل في النهار أو من النهار في الليل، ثم هذا الإيلاج لا يأتي دفعة واحدة، ولكنه يأتي تدريجيًا شيئًا فشيئًا، أول ما يبدأ بالزيادة تجده يأخذ قليلًا في اليومين أو الثلاثة دقيقة واحدة، ثم يبدأ يزداد حتى يكون عند تساوي الليل والنهار يأخذ حوالي دقيقتين في اليوم تدريجيًّا،
372
المجلد
العرض
84%
الصفحة
372
(تسللي: 362)