اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أرأيتم لو جاء دفعة واحدة، كنا مثلًا في أطول يوم في السنة وإذا بنا في اليوم الثاني إلى أقصر يوم في السنة، فيترتب على ذلك مفاسد عظيمة؛ لأن الناس سينقلبون من حر مزعج إلى برد مؤلم في خلال أربع وعشرين ساعة، وهذا لا شك أنه مضر بالأبدان والنبات والجو، ولكنه - ﷿ - يولجه على تنظيم موافق للحكمة تمامًا، ولا أحد يستطيع أن يفعل هذا أبدًا مهما بلغ من القوة، ﴿وهو عليم بذات الصدور﴾، أي: صاحبة الصدور يعني القلوب، والدليل أنها القلوب قول الله تعالى: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور﴾ إذن هو عليم بما في القلب، وإذا كنت تصدق بذلك فهل يمكن أن تضمر في قلبك ما لا يرضاه الله، إن كنت مؤمنًا؟ لا يمكن، فطهِّر قلبك من الرياء والنفاق، والغل على المسلمين والحقد والبغضاء، لأن قلبك معلوم عند الله - ﷿ -، اللهم طهر قلوبنا، اللهم طهر قلوبنا، اللهم طهر قلوبنا.
فطهر القلب من هذا، واملأه محبة لله تعالى وتعظيمًا، كما يليق به ومحبة للرسول ﷺ وتعظيمًا، كما يليق به، ومحبة للمؤمنين، ومحبة لشريعة الله تعالى، فلا تضمر في هذا القلب شيئًا يكرهه الله، فإن فعلت فالله عليم به لا يخفى عليه، فطهر قلبك حتى يكون نقيًا سليمًا، لأنه لا ينفع يوم القيامة إلا من أتى الله بقلب سليم كما قال - ﷿ -: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ وتغيرات القلب تغيرات سريعة وعجيبة، ربما ينتقل من كفر إلى إيمان، أو من إيمان إلى كفر في لحظة، نسأل الله الثبات، وتغير القلب يكون على حسب
373
المجلد
العرض
84%
الصفحة
373
(تسللي: 363)