تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أو نصراني، وما كانوا يهودًا ونصارى إلا من بعده، ولكنهم ليس لهم عقول، ﴿وجعلنا في ذريتهما﴾ أي: ذرية نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام النبوة والكتاب، يعني الرسل عليهم الصلاة والسلام. وفي هذا دليل على أن آدم ليس برسول، وأن إدريس ليس قبل نوح كما ذكره بعض المؤرخين، وهو خطأ مخالف للقرآن الكريم، فليس قبل نوح رسول، وآدم نبي مكلم كلمه الله - ﷿ - بما شاء من وحيه، ثم سار على نهجه بنوه من بعده، فلما انتشر الناس وكثروا صار بينهم اختلاف، كما قال - ﷿ -: ﴿كان الناس أمةً واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه﴾ . وقوله: ﴿الكتاب﴾، المراد الجنس، لأن كل رسول معه كتاب، كما قال - ﷿ -: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب﴾ ﴿فمنهم مهتد﴾ أي: بعضهم مهتد، وحذفت الياء كما هي القاعدة في اللغة العربية، وأصلها مهتدي بالياء، لكن حذفت للتخفيف ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ أي: غير مهتدين، وهذا هو الواقع أن بني آدم أكثرهم ضال، كما قال - ﷿ -: ﴿وإن تطع أكثر من في الأَرض يضلوك عن سبيل الله﴾ .
﴿ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وءاتينه الإنجيل﴾ قفينا بمعنى اتبعنا، مأخوذ من القفا، لأن من يمشى من قفاك هو تابع لك ﴿على آثارهم﴾ أي: آثار نوح وإبراهيم ومن كان من الرسل الآخرين عليهم الصلاة والسلام ﴿برسلنا﴾ أي: التابعين لهم، ﴿وقفينا بعيسى ابن مريم﴾ نص على عيسى ﵇ لأنه ليس
﴿ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وءاتينه الإنجيل﴾ قفينا بمعنى اتبعنا، مأخوذ من القفا، لأن من يمشى من قفاك هو تابع لك ﴿على آثارهم﴾ أي: آثار نوح وإبراهيم ومن كان من الرسل الآخرين عليهم الصلاة والسلام ﴿برسلنا﴾ أي: التابعين لهم، ﴿وقفينا بعيسى ابن مريم﴾ نص على عيسى ﵇ لأنه ليس
427