اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بينه وبين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول، بل ولا نبي أيضًا، ليس بينه رسول ولا نبي، وما يقال: إن خالد بن معادن وغيره له النبوة فكله كذب، ﴿وءاتينه الإنجيل﴾ هو كتاب أنزله الله - ﷿ - على عيسى، ويعتبر مكملًا للتوراة، لأن التوراة هي أم الكتب في بني إسرائيل، ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفةً ورحمةً ورهبانيةً ابتدعوها﴾، ثلاثة أشياء جعلها الله في قلوب النصارى الذين اتبعوا عيسى ﴿رأفةً﴾ الرأفة نوع من الرحمة ولكنها أرق وألطف ﴿ورحمةً﴾ فهم من أرق الناس قلوبًا، وأرحمهم بالخلق لما كانوا على شريعة عيسى ﵇، ولكن بعد أن كفروا بمحمد صاروا أغلظ الناس، أو من أغلظ الناس، كما جرى بين المسلمين وبين النصارى في الحروب الصليبية وغيرها ﴿ورهبانيةً﴾ الانقطاع عن الدنيا للعبادة، ﴿ابتدعوها﴾ يعني من عند أنفسهم، كما فعلت بعض فرق المسلمين، ابتدعوا رهبانية ما أنزل الله بها من سلطان، لكن معهم رقة ورحمة ﴿ما كتبنها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله﴾ يعني أنا لم نفرضها عليهم، ولكن هم طلبوا رضوان الله، ولهذا نقول: ﴿إلا ابتغاء رضوان الله﴾ استثناء منقطع، ولكن مع كونهم ابتدعوها واختاروا بأنفسهم ﴿فما رعوها حق رعايتها﴾ يعني ما قاموا برعايتها الواجبة من إحسان هذه الرهبانية التي ابتدعوها، وإنما تصرفوا فيها كما يشاؤون، ﴿فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم﴾ أي: ثوابهم ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ أي: كثير من هؤلاء النصارى فاسق،
أي: خارج عن طاعة الله - ﷿ -، وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا ابتدع بدعة فإنه لا
428
المجلد
العرض
97%
الصفحة
428
(تسللي: 418)