تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الذين آمنوا﴾ يا أيها اليهود والنصارى، لأنهم حين نزول القرآن إذا بقوا على يهوديتهم ونصرانيتهم ليسوا بمؤمنين، والمراد برسوله هنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والإيمان بالرسول ﷺ يتضمن الإيمان بجميع الرسل، كما قال - ﷿ -: ﴿آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾ يعني في الإيمان به، لا في الاتباع، ففي الاتباع نفرق بين الرسل، فتبع منهم محمدًا ﷺ، لكن الإيمان كلهم على حد سواء، نؤمن بأنهم رسل الله حقًّا، ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ أي: نصيبين من رحمة الله، ولهذا مثل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذه الأمة بالنسبة لما قبلها كرجل استأجر أجراء، منهم طائفة من أول النهار إلى نصف النهار، وطائفة من نصف النهار إلى العصر، وطائفة من العصر إلى غروب الشمس، فالطائفة الأولى أعطى كل واحد منهم دينارًا، والطائفة الثانية أعطى كل واحد دينارًا، والثالثة أعطى كل واحد دينارين فاحتج الأولون: لماذا تعطي هؤلاء دينارين، وهم أقل منا عملًا؟ فأجابهم بقوله: «هل نقصتكم من أجركم شيئًا»؟ قالوا: لا، قال: «ذلك فضلي أوتيه من أشاء» (^١)،
فالحمد لله هذه الأمة لها مثل أجر الأمم السابقة مرتين، ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾، أي: أنكم إذا آمنتم وحققتم الإيمان مع التقوى يثبكم ثوابين ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾ أي: علمًا تسيرون به إلى الله
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب (رقم ٥٥٧) ..
فالحمد لله هذه الأمة لها مثل أجر الأمم السابقة مرتين، ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾، أي: أنكم إذا آمنتم وحققتم الإيمان مع التقوى يثبكم ثوابين ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾ أي: علمًا تسيرون به إلى الله
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب (رقم ٥٥٧) ..
430