تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
- ﷿ - على بصيرة، وفي هذا دليل على أن التقوى من أسباب حصول العلم، وما أكثر الذين ينشدون العلم، وينشدون الحفظ، ويطلبون الفهم، فنقول: إن تحصيله يسير، وذلك بتقوى الله - ﷿ - وتحقيق الإيمان، الذي هو موجب العلم، فاعمل بما علمت يحصل لك علم ما لم تعلم، فتقوى الله - ﷿ - من أسباب زيادة العلم ولا شك، ولهذا قال ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾ أي: تسيرون به، أي: بسببه سيرًا صحيحًا يوصلكم إلى الله - ﷿ - ﴿ويغفر لكم﴾ أي: يسترها عليكم، ويعفو عنكم، فلا عقاب ولا فضيحة ﴿والله غفور رحيم﴾ أي: ذو مغفرة ورحمة، كما قال الله - ﷿ -: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ وقال - ﷿ -: ﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾ فالغفور يعني ذا المغفرة، والرحيم يعني ذي الرحمة، وذلك أن الإنسان محتاج إلى مغفرة ذنوب وقعت منه، وإلى رحمة تسدده ويتجنب بها المعاصي، ويهتدي إلى التوبة إن عصى، ثم قال: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ أي: جعل لكم هذا الثواب، ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، وأنهم لا يستطيعون أن يحسدوكم على ما آتاكم اللهمن فضله، مع محاولتهم الشديدة أن يحسدوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال تعالى: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم﴾ فيقول - ﷿ - هنا ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ لا إعطاء ولا منعًا ﴿وأن الفضل بيد الله﴾ - عز
431