اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدهش

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
المدهش - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
الْفَصْل الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ

كم تنذر الدُّنْيَا وَمَا تسمع وَكم تؤنس محبها من وَصلهَا ويطمع فالعجب من فطن غره سراب يلمع
(يَأْتِي على النَّاس اصباح وامساء ... وكلنَا لصروف الدَّهْر نسَاء)
(خسست يَا دَار دُنْيَانَا وربتما ... يرضى الخسيسة أوباش أخساء)
(إِذا تعطفت يَوْمًا كنت قاسية ... وَإِن نظرت بِعَين فَهِيَ شوساء)
(وَقد نطقت بأصناف العظات لنا ... وَأَنت فِيمَا يراك النَّاس خرساء)
(أَيْن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك وَمن ... كَانَت لَهُم عزة فِي الْملك قعساء)
(نالوا يَسِيرا من اللَّذَّات وَارْتَحَلُوا ... برغمهم فَإِذا النعماء بأساء)
الدُّنْيَا دَار كدر بذلك جرى الْقدر فَإِن صفا عَيْش لَحْظَة ندر ثمَّ عَاد التَّخْلِيط فيذر الْوُرُود فِيهَا كالصدر وَدم قتيلها هدر
(الْمَرْء من دُنْيَاهُ فِي كلف ... ومآله فِيهَا إِلَى التّلف)
(وَلكُل شَيْء فَائت خلف ... وحياتنا فَوت بِلَا خلف)
يَا لاحقا بآبائه وأمهاته لَا بُد أَن يصير الطلا إِلَى مهاته يَا من جلّ همته شغل خياطه وطهاته يغلبه الْهوى وَهُوَ غَالب دهاته إِن كَانَ لَك عذر فِي تفريطك فهاته
أخواني مر الزَّمَان وعظ الْأَلْبَاب وَيَكْفِي فِي الْإِنْذَار موت الْأَصْحَاب كم ترى فِي التُّرَاب من أتراب أغمدت تِلْكَ السيوف فِي شَرّ قرَاب تناولتهم يَد البلى من كف استلاب وَيحك ضِيَاء الدُّنْيَا ضباب وشراب الْهوى سراب أترضى أَن يُقَال قد خَابَ أما لهَذَا عنْدك جَوَاب كلما دَخَلنَا من بَاب خرجت من بَاب
509
المجلد
العرض
91%
الصفحة
509
(تسللي: 496)