اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدهش

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
المدهش - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
الْفَصْل الرَّابِع عشر فِي تكليم الله ﷿ مُوسَى ﵇

لما خرج مُوسَى بأَهْله من مَدِينَة مَدين انْطلق طلق الطلق بِزَوْجَتِهِ فَمَا زَالَ يكادح المقادح فَلم تور لِأَن عروس نَار الطّور لما هَمت بالتجلي نوديت النيرَان بِلِسَان الْغيرَة من الْمُشَاركَة ﴿قضى﴾ فَقَامَ على أَقْدَام التحيرة فَهَتَفَ بِهِ أنيس ﴿آنس﴾ فأنس
(يَا حَار إِن الركب قد حاروا ... فَاذْهَبْ تجسس لمن النَّار)
(تبدو وتخبو إِن خبت وقفُوا ... وَإِن أَضَاءَت لَهُم سَارُوا)
فشمر مُوسَى عَن سَاق الْقَصْد وسَاق فَلَمَّا أَتَى النادي ﴿نُودي﴾ فحين ذاق لَذَّة التكليم جرح قلبه نصل الشوق فَلم يداوه إِلَّا طَبِيب ﴿وواعدنا﴾
(ليالينا بِذِي الأثلاث عودي ... ليورق فِي ربى الا ثَلَاث عودي)
(فَإِن نسيم ذَاك الشيح أذكى ... لدي من انتشاقي نشر عود)
(وَإِن حديثكم فِي الْقلب أحلى ... وأغيب نَغمَة من صَوت عود)
فَبعث فِي حَرْب فِرْعَوْن فَلم يزل مَشْغُولًا بِالْجِهَادِ إِلَى أَن قبر الْقَتِيل فِي لحد اليم فَطلب قومه كتابا يضْبط شاردهم وَيرد نادهم فَأمره الله أَن يَصُوم ثَلَاثِينَ لَيْلَة نَهَاره وليله فَأمْسك على مسك الْإِمْسَاك بكف الْكَفّ فِي الْوِصَال فدام فدام فِيهِ فِيهِ عَن مطمع الْمطعم فقيد فقيد قوت الْوَقْت فَصَارَ فِي قيء ذكر الْوَعْد فَمَا انْقَضتْ اللَّيَالِي حَتَّى انْقَضتْ ظهر الْبَصَر فَقَامَ لتراى جلال الْوَفَاء بِالْأَمر فلاح
103
المجلد
العرض
17%
الصفحة
103
(تسللي: 90)