اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ [محمد: ٢٨ - ٢٦] ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣] .

[فَصْلٌ جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَعْلِيلِ الْأَحْكَامِ]
[جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَعْلِيلِ الْأَحْكَامِ]
وَقَدْ جَاءَ التَّعْلِيلُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِالْبَاءِ تَارَةً، وَبِاللَّامِ تَارَةً، وَبِأَنْ تَارَةً، وَبِمَجْمُوعِهِمَا تَارَةً، وَبِكَيْ تَارَةً، وَمِنْ أَجْلِ تَارَةً، وَتَرْتِيبِ الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ تَارَةً، وَبِالْفَاءِ الْمُؤْذِنَةِ بِالسَّبَبِيَّةِ تَارَةً، وَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لَهُ تَارَةً، وَبِلَمَّا تَارَةً، وَبِأَنَّ الْمُشَدَّدَةَ تَارَةً، وَبِلَعَلَّ تَارَةً، وَبِالْمَفْعُولِ لَهُ تَارَةً؛ فَالْأَوَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَاللَّامُ كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] وَأَنْ كَقَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦] ثُمَّ قِيلَ: التَّقْدِيرُ لِئَلَّا تَقُولُوا، وَقِيلَ: كَرَاهَةَ أَنْ تَقُولُوا، وَأَنْ وَاللَّامَ كَقَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وَغَالِبُ مَا يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ فِي النَّفْيِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَكَيْ كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] . وَالشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠] وَالْفَاءُ كَقَوْلِهِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩]، ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠]، ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا﴾ [المزمل: ١٦] .
وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ كَقَوْلِهِ: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾ [المائدة: ١٦] وَقَوْلِهِ ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠]، ﴿وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٦]، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] .
وَلَمَّا كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦] وَإِنَّ الْمُشَدَّدَةَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٧]، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤] .
وَلَعَلَّ كَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٧٣]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] .
وَالْمَفْعُولُ لَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٩] ﴿إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠] ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ٢١] أَيْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَزَاءَ نِعْمَةِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، وَمِنْ أَجْلِ كَقَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢] .
151
المجلد
العرض
47%
الصفحة
151
(تسللي: 149)