اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
دِينُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ آثَارُ ... نِعْمَ الْمَطِيَّةُ لِلْفَتَى الْأَخْبَارُ
لَا تُخْدَعَنَّ عَنْ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ ... فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُ
وَلَرُبَّمَا جَهِلَ الْفَتَى طُرُقَ الْهُدَى ... وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَهَا أَنْوَارُ
وَلِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ:
الْعِلْمُ قَالَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُهُ ... قَالَ الصَّحَابَةُ لَيْسَ خُلْفٌ فِيهِ
مَا الْعِلْمُ نَصْبُكَ لِلْخِلَافِ سَفَاهَةً ... بَيْنَ النُّصُوصِ وَبَيْنَ رَأْيِ سَفِيهِ
كَلًّا وَلَا نَصْبُ الْخِلَافِ جَهَالَةً ... بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ رَأْيِ فَقِيهِ
كَلًّا وَلَا رَدُّ النُّصُوصِ تَعَمُّدًا ... حَذَرًا مِنْ التَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ
حَاشَا النُّصُوصَ مِنْ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ... مِنْ فِرْقَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْوِيهِ

[فَصْلٌ فِي الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ]
[النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ]
. فَصْلٌ فِي الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ
[النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ]
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: رَأْيُ أَفْقَهِ الْأُمَّةِ، وَأَبَرِّ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقِهِمْ عِلْمًا، وَأَقَلِّهِمْ تَكَلُّفًا، وَأَصَحِّهِمْ قُصُودًا، وَأَكْمَلِهِمْ فِطْرَةً، وَأَتَمِّهِمْ إدْرَاكًا، وَأَصْفَاهُمْ أَذْهَانًا، الَّذِي شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ، وَعَرَفُوا التَّأْوِيلَ، وَفَهِمُوا مَقَاصِدَ الرَّسُولِ؛ فَنِسْبَةُ آرَائِهِمْ وَعُلُومِهِمْ وَقُصُودُهُمْ إلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - ﷺ - كَنِسْبَتِهِمْ إلَى صُحْبَتِهِ؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْفَرْقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ فِي الْفَضْلِ؛ فَنِسْبَةُ رَأْيِ مَنْ بَعْدَهُمْ إلَى رَأْيِهِمْ كَنِسْبَةِ قَدْرِهِمْ إلَى قَدْرِهِمْ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵀ - فِي رِسَالَتِهِ الْبَغْدَادِيَّةِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ: وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ ﵎ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَسَبَقَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْفَضْلِ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُمْ، فَرَحِمَهُمْ اللَّهُ وَهَنَّأَهُمْ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِبُلُوغِ أَعْلَى مَنَازِلِ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، أَدَّوْا إلَيْنَا سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَشَاهَدُوهُ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَعَلِمُوا مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامًّا وَخَاصًّا وَعَزْمًا وَإِرْشَادًا، وَعَرَفُوا مِنْ سُنَّتِهِ مَا عَرَفْنَا وَجَهْلِنَا، وَهُمْ فَوْقَنَا فِي كُلِّ عِلْمٍ وَاجْتِهَادٍ وَوَرَعٍ وَعَقْلٍ وَأَمْرٍ اُسْتُدْرِكَ بِهِ عِلْمٌ وَاسْتُنْبِطَ بِهِ، وَآرَاؤُهُمْ لَنَا أَحْمَدُ، وَأَوْلَى بِنَا مِنْ رَأْيِنَا عِنْدَ أَنْفُسِنَا، وَمَنْ أَدْرَكْنَا مِمَّنْ يَرْضَى أَوْ حُكِيَ لَنَا عَنْهُ بِبَلَدِنَا صَارُوا فِيمَا لَمْ يَعْلَمُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيهِ سُنَّةً إلَى قَوْلِهِمْ إنْ اجْتَمَعُوا، أَوْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنْ تَفَرَّقُوا، وَهَكَذَا نَقُولُ، وَلَمْ نَخْرُجْ عَنْ أَقَاوِيلِهِمْ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ أَخَذْنَا بِقَوْلِهِ
63
المجلد
العرض
19%
الصفحة
63
(تسللي: 61)