اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَصْلٌ.
وَقَوْلُهُ: " وَالْأَيْمَانُ " يُرِيدُ بِهَا أَيْمَانَ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ، وَأَيْمَانَ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فِي الْقَسَامَةِ، وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ

[الْقَوْلُ فِي الْقِيَاسِ]
فَصْلٌ
[الْقَوْلُ فِي الْقِيَاسِ] وَقَوْلُهُ: " ثُمَّ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فَمَا أَدْلَى إلَيْك مِمَّا وَرَدَ عَلَيْك مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ قَايِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَاعْرِفْ الْأَمْثَالَ، ثُمَّ اعْمِدْ فِيمَا تَرَى إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ " هَذَا أَحَدُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْقَيَّاسُونَ فِي الشَّرِيعَةِ، وَقَالُوا: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، بَلْ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ أَحَدُ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ فَقِيهٌ.
[إشَارَاتُ الْقُرْآنِ إلَى الْقِيَاسِ]
وَقَدْ أَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَاسَ النَّشْأَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى النَّشْأَةِ الْأُولَى فِي الْإِمْكَانِ، وَجَعَلَ النَّشْأَةَ الْأُولَى أَصْلًا وَالثَّانِيَةَ فَرْعًا عَلَيْهَا؛ وَقَاسَ حَيَاةَ الْأَمْوَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى حَيَاةِ الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِالنَّبَاتِ، وَقَاسَ الْخَلْقَ الْجَدِيدَ الَّذِي أَنْكَرَهُ أَعْدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قِيَاسِ الْأُولَى كَمَا جَعَلَ قِيَاسَ النَّشْأَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى مِنْ قِيَاسِ الْأُولَى؛ وَقَاسَ الْحَيَاةَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْيَقَظَةِ بَعْدَ النَّوْمِ، وَضَرَبَ الْأَمْثَالَ، وَصَرَّفَهَا فِي الْأَنْوَاعِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَكُلُّهَا أَقْيِسَةٌ عَقْلِيَّةٌ يُنَبِّهُ بِهَا عِبَادَهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ، فَإِنَّ الْأَمْثَالَ كُلَّهَا قِيَاسَاتٌ يُعْلَمُ مِنْهَا حُكْمُ الْمُمَثَّلِ مِنْ الْمُمَثَّلِ بِهِ، وَقَدْ اشْتَمَلَ الْقُرْآنُ عَلَى بِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَثَلًا تَتَضَمَّنُ تَشْبِيهَ الشَّيْءِ بِنَظِيرِهِ وَالتَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] فَالْقِيَاسُ فِي ضَرْبِ الْأَمْثَالِ مِنْ خَاصَّةِ الْعَقْلِ، وَقَدْ رَكَّزَ اللَّهُ فِطَرَ النَّاسِ وَعُقُولَهُمْ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَإِنْكَارِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَإِنْكَارِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
قَالُوا: وَمَدَارُ الِاسْتِدْلَالِ جَمِيعُهُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ؛ فَإِنَّهُ إمَّا اسْتِدْلَالٌ بِمُعَيَّنٍ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ بِمُعَيَّنٍ عَلَى عَامٍّ، أَوْ بِعَامٍّ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ بِعَامٍّ عَلَى عَامٍّ؛ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ مَجَامِعُ ضُرُوبِ الِاسْتِدْلَالِ
101
المجلد
العرض
32%
الصفحة
101
(تسللي: 99)