اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ» . «وَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يُوفِيَ بِالنَّذْرِ الَّذِي نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ اعْتِكَافِهِ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَذَا عَقْدٌ كَانَ قَبْلَ الشَّرْعِ» .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: وَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: وَلَا تَعِدْ أَخَاكَ عِدَةً وَتُخْلِفْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةً» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَذَا لَكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا فَهِيَ كَذْبَةٌ» وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَرْفَعُهُ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ «النَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ» وَلَيْسَتْ الْعُمْدَةُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، بَلْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَصْلٌ [أَجْوِبَةُ الْمَانِعِينَ]
وَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الْآخَرِ يُجِيبُونَ عَنْ هَذِهِ الْحُجَجِ: تَارَةً بِنَسْخِهَا، وَتَارَةً بِتَخْصِيصِهَا بِبَعْضِ الْعُهُودِ وَالشُّرُوطِ، وَتَارَةً بِالْقَدْحِ فِي سَنَدِ مَا يُمْكِنُهُمْ الْقَدْحُ فِيهِ، وَتَارَةً بِمُعَارَضَتِهَا بِنُصُوصٍ أُخَرَ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ» وَكَقَوْلِهِ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» وَكَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَنَظَائِرُ هَذِهِ الْآيَةِ.
قَالُوا: فَصَحَّ بِهَذِهِ النُّصُوصِ إبْطَالُ كُلِّ عَهْدٍ وَعَقْدٍ وَوَعْدٍ وَشَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْأَمْرُ بِهِ أَوْ النَّصُّ عَلَى إبَاحَتِهِ، قَالُوا: وَكُلُّ شَرْطٍ أَوْ عَقْدٍ لَيْسَ فِي النُّصُوصِ إيجَابُهُ وَلَا الْإِذْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ قَدْ الْتَزَمَ فِيهِ إبَاحَةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ تَحْرِيمَ مَا أَبَاحَهُ، أَوْ إسْقَاطَ مَا أَوْجَبَهُ، أَوْ إيجَابَ مَا أَسْقَطَهُ، وَلَا خَامِسَ لِهَذِهِ الْأَقْسَامِ أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ مَلَّكْتُمْ الْمُشْتَرِطَ وَالْمُعَاقِدَ وَالْمُعَاهِدَ جَمِيعَ ذَلِكَ انْسَلَخْتُمْ مِنْ الدِّينِ، وَإِنْ مَلَّكْتُمُوهُ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ تَنَاقَضْتُمْ، وَسَأَلْنَاكُمْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ؟ وَلَنْ تَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا
261
المجلد
العرض
82%
الصفحة
261
(تسللي: 259)