القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْإِبِلِ بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ - ﵁ - وَمُتَابِعِيهِ، الْمُتَضَمِّنِ أَنَّ فِي الْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِخِلَافِ الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ اسْتِئْنَافُ الْفَرِيضَةِ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ عمرو بن حزم عَلَى نجران كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ. وَأَمَّا كِتَابُ الصِّدِّيقِ: فَإِنَّهُ - ﷺ - كَتَبَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْعُمَّالِ، حَتَّى أَخْرَجَهُ أبو بكر.
[الْمُعَشَّرَاتِ]
وَتَوَسَّطُوا فِي الْمُعَشَّرَاتِ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ.
فَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ، كأبي حنيفة: يُوجِبُونَ الْعُشْرَ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ إِلَّا الْقَصَبَ وَنَحْوَهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْهُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الْأَرْضِ كَالْخَرَاجِ، وَلِهَذَا لَا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ.
وَأَهْلُ الْحِجَازِ: لَا يُوجِبُونَ الْعُشْرَ إِلَّا فِي النِّصَابِ الْمُقَدَّرِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ أبو يوسف ومحمد، وَلَا يُوجِبُونَ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَفِي الزُّرُوعِ فِي الْأَقْوَاتِ، وَلَا يُوجِبُونَ فِي عَسَلٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَالشَّافِعِيُّ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَأَمَّا أحمد وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: فَيُوَافِقُونَ فِي النِّصَابِ قَوْلَ أَهْلِ الحجاز؛ لِصِحَّةِ السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِي الْخُضْرَاوَاتِ لِمَا فِي التَّرْكِ مِنْ عَمَلِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَخُلَفَائِهِ وَالْأَثَرِ عَنْهُ، لَكِنْ يُوجِبُهَا فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي
[الْمُعَشَّرَاتِ]
وَتَوَسَّطُوا فِي الْمُعَشَّرَاتِ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ.
فَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ، كأبي حنيفة: يُوجِبُونَ الْعُشْرَ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ إِلَّا الْقَصَبَ وَنَحْوَهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْهُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الْأَرْضِ كَالْخَرَاجِ، وَلِهَذَا لَا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ.
وَأَهْلُ الْحِجَازِ: لَا يُوجِبُونَ الْعُشْرَ إِلَّا فِي النِّصَابِ الْمُقَدَّرِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ أبو يوسف ومحمد، وَلَا يُوجِبُونَ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَفِي الزُّرُوعِ فِي الْأَقْوَاتِ، وَلَا يُوجِبُونَ فِي عَسَلٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَالشَّافِعِيُّ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَأَمَّا أحمد وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: فَيُوَافِقُونَ فِي النِّصَابِ قَوْلَ أَهْلِ الحجاز؛ لِصِحَّةِ السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِي الْخُضْرَاوَاتِ لِمَا فِي التَّرْكِ مِنْ عَمَلِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَخُلَفَائِهِ وَالْأَثَرِ عَنْهُ، لَكِنْ يُوجِبُهَا فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي
132