اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[فَصْلٌ في الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ]
فَصْلٌ
وَكَذَلِكَ نَقُولُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ.
وَنَقُولُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْآثَارُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتَانِ: وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ خَمْسُ مَوَاقِيتَ، وَوَقْتُ اضْطِرَارٍ وَهُوَ ثَلَاثُ مَوَاقِيتَ، وَلِهَذَا أَمَرَتِ الصَّحَابَةُ - كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا - الْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وأحمد مُوَافِقٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لمالك ﵀، وَزَائِدٌ عَلَيْهِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ، وَالشَّافِعِيُّ ﵀ هُوَ دُونَ مالك فِي ذَلِكَ، وأبو حنيفة أَصْلُهُ فِي الْجَمْعِ مَعْرُوفٌ.
وَكَذَلِكَ أَوْقَاتُ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَسْتَحِبُّونَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الْجُمْلَةِ، إِلَّا حَيْثُ يَكُونُ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَيَسْتَحِبُّونَ تَأْخِيرَ الظُّهْرَ فِي الْحَرِّ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ، وَيَسْتَحِبُّونَ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَشُقَّ.
وَبِكُلِّ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَنُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا دَافِعَ لَهَا، وَكُلٌّ مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوَافِقُهُمْ فِي الْبَعْضِ أَوِ الْأَغْلَبِ.
فأبو حنيفة: يَسْتَحِبُّ التَّأْخِيرَ إِلَّا فِي الْمَغْرِبِ، وَالشَّافِعِيُّ:
41
المجلد
العرض
6%
الصفحة
41
(تسللي: 21)