اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أَلْفَاظُ الصَّحَابَةِ: فَإِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ اسْمٌ لِكُلِّ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ، سَوَاءٌ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ أَوْ تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ، فَهَذَا التَّمَتُّعُ الْعَامُّ يَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَانُ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إِدْخَالًا لَهُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] [الْبَقَرَةِ: ١٩٦] وَإِنْ كَانَ اسْمُ "التَّمَتُّعِ" قَدْ يَخْتَصُّ بِمَنِ اعْتَمَرَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ. فَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: " تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ " لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَلَكِنْ أَرَادَ: أَنَّهُ جَمَعَ فِي حَجَّتِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ: هَلْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالْجَبَلَيْنِ، أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ الطَّوَافَيْنِ، فَهُوَ قَارِنٌ بِلَا تَرَدُّدٍ. وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالْجَبَلَيْنِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ: فَهَذَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ، وَيُسَمَّى قَارِنًا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ إِحْلَالِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ. وَلِهَذَا يُسَمِّيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا "مُتَمَتِّعًا"، وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ "قَارِنًا"، وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ بِالِاسْمَيْنِ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ. وَهَذَا فِي التَّمَتُّعِ الْخَاصِّ، فَأَمَّا التَّمَتُّعُ الْعَامُّ: فَيَشْمَلُهُ بِلَا تَرَدُّدٍ.
وَمَعَ هَذَا: فَالصَّوَابُ مَا قَطَعَ بِهِ أحمد مِنْ أَنَّهُ - ﷺ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ لِقَوْلِهِ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا»، وَلَوْ كَانَ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] [الْبَقَرَةِ: ١٩٦]؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ، كَمَا قَالَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -.

[كَانَتْ عُمْرَةُ الْمُتَمَتِّعِ جُزْءًا مِنْ حَجِّهِ فَالْهَدْيُ الْمَسُوقُ لَا يُنْحَرُ حَتَّى يَقْضِيَ التَّفَثَ]
وَإِذَا كَانَتْ عُمْرَةُ [الْمُتَمَتِّعِ] جُزْءًا مِنْ حَجِّهِ فَالْهَدْيُ الْمَسُوقُ لَا يُنْحَرُ حَتَّى يَقْضِيَ التَّفَثَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]
146
المجلد
العرض
34%
الصفحة
146
(تسللي: 126)