اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ لَمْ يَجُزِ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالُوا: لَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَوْنَ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى مَقْصُودِ الْعَقْدِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ دُونَ الْكَافِرِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْمُسْلِمُ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ فِي النِّكَاحِ بِأَنْ يُمَيَّزَ عَنِ السِّفَاحِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: ٥] [الْمَائِدَةِ: ٥]، وَقَالَ: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] [النِّسَاءِ: ٢٥] فَأَمَرَ بِالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مُبَالَغَةً فِي تَمْيِيزِهِ عَنِ السِّفَاحِ، وَصِيَانَةً لِلنِّسَاءِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْبَغَايَا، حَتَّى شَرَعَ فِيهِ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ وَالْوَلِيمَةَ الْمُوجِبَةَ لِشُهْرَتِهِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ: " «الْمَرْأَةُ لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا: فَإِنَّ الْبَغِيَّ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» " وَأَمَرَ فِيهِ بِالْإِشْهَادِ، أَوْ بِالْإِعْلَانِ، أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنَّهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، هِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي مَذْهَبِ أحمد، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ عَلَّلَهُ بِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِعْلَانُ الْمُمَيِّزُ لَهُ عَنِ السِّفَاحِ، وَبِأَنَّهُ يَحْفَظُ النَّسَبَ عِنْدَ التَّجَاحُدِ.
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ حِكْمَتُهَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَّا الْتِزَامُ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ فَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا نَظَرٌ.

وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْجَامِعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ أَنَّ الْعُقُودَ تَصِحُّ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا أُصُولُ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْقُلُوبُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] [النِّسَاءِ: ٣]، وَقَالَ: ﴿أَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] [النُّورِ: ٣٢] وَقَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] [الْبَقَرَةِ: ٢٧٥]، وَقَالَ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] [النِّسَاءِ: ٤]،
160
المجلد
العرض
38%
الصفحة
160
(تسللي: 140)