القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بِصُوفٍ أَوْ لَبَنٍ رِوَايَتَانِ. وَأَكْثَرُ أُصُولِهِ عَلَى الْجَوَازِ، كَقَوْلِ مالك، فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِذَا ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، وَكَانَ مَقْصُودُهُ الْعَبْدَ: جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَجْهُولًا، أَوْ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا ابْتَاعَ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا فِيهَا ثَمَرٌ، أَوْ زَرْعٌ لَمْ يُدْرِكْ، يَجُوزُ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ.
وَهَذَا فِي الْبَيْعِ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا فِي الْإِجَارَةِ، فَإِنَّ ابْتِيَاعَ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَائِهَا، وَاشْتِرَاءَ النَّخْلِ وَدُخُولَ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَأْمَنِ الْعَاهَةَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِ ثَمَرِ النَّخَلَاتِ وَالْعِنَبِ فِي الْإِجَارَةِ تَبَعًا.
وَحُجَّةُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَنْعِ: مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، كَمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ " نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ»، وَفِيهِمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: " «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ "، قِيلَ: وَمَا تُشَقِّحُ؟ قَالَ: " تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا» " وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ سعيد بن المثنى الْمُحَدِّثِ عَنْ جابر.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جابر قَالَ: " «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ» "، وَفِي رِوَايَةِ لَهُمَا " «وَعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» " بَدَلَ " الْمُعَاوَمَةِ "، وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عطاء
وَهَذَا فِي الْبَيْعِ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا فِي الْإِجَارَةِ، فَإِنَّ ابْتِيَاعَ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَائِهَا، وَاشْتِرَاءَ النَّخْلِ وَدُخُولَ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَأْمَنِ الْعَاهَةَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِ ثَمَرِ النَّخَلَاتِ وَالْعِنَبِ فِي الْإِجَارَةِ تَبَعًا.
وَحُجَّةُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَنْعِ: مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، كَمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ " نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ»، وَفِيهِمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: " «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ "، قِيلَ: وَمَا تُشَقِّحُ؟ قَالَ: " تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا» " وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ سعيد بن المثنى الْمُحَدِّثِ عَنْ جابر.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جابر قَالَ: " «نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ» "، وَفِي رِوَايَةِ لَهُمَا " «وَعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» " بَدَلَ " الْمُعَاوَمَةِ "، وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عطاء
198