اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
حَالٌ تُشْبِهُ فِيهِ الْمَنَافِعَ الْمَحْضَةَ، وَهِيَ حَالُ اتِّصَالِهَا وَاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَحَالٌ تُشْبِهُ فِيهِ الْأَعْيَانَ الْمَحْضَةَ، وَهِيَ حَالُ انْفِصَالِهَا وَقَبْضِهَا كَقَبْضِ الْأَعْيَانِ، فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الشَّجَرِ هُوَ الَّذِي يَسْقِيهَا وَيَعْمَلُ عَلَيْهَا حَتَّى تَصْلُحَ الثَّمَرَةُ، فَإِنَّمَا يَبِيعُ ثَمَرَةً مَحْضَةً، كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَشُقُّ الْأَرْضَ وَيَبْذُرُهَا وَيَسْقِيهَا حَتَّى يَصْلُحَ الزَّرْعُ، فَإِنَّمَا يَبِيعُ زَرْعًا مَحْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يَجِدُ وَيَحْصُدُ، كَمَا لَوْ بَاعَهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يَنْقُلُ وَيُحَوِّلُ، وَلِهَذَا جَمَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، فَإِنَّ هَذَا بَيْعٌ مَحْضٌ لِلثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالِكُ يَدْفَعُ الشَّجَرَةَ إِلَى [الْمُكْتَرِي] حَتَّى يَسْقِيَهَا وَيُلَقِّحَهَا وَيَدْفَعَ عَنْهَا الْأَذَى، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَفْعِهِ الْأَرْضَ إِلَى مَنْ يَشُقُّهَا وَيَبْذُرُهَا وَيَسْقِيهَا. وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ، فَكَمَا أَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ لَيْسَ بِبَيْعٍ لِزَرْعِهَا، فَكَذَلِكَ كِرَاءُ الشَّجَرَةِ لَيْسَ بِبَيْعٍ لِثَمَرِهَا، بَلْ نِسْبَةُ كِرَاءِ الشَّجَرِ إِلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَنِسْبَةِ الْمُسَاقَاةِ إِلَى الْمُزَارَعَةِ، هَذَا مُعَامَلَةٌ مِنَ النَّمَاءِ، وَهَذَا كِرَاءٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ.
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْفَوَائِدُ قَدْ سَاوَتِ الْمَنَافِعَ فِي الْوَقْفِ لِأَصْلِهَا وَفِي التَّبَرُّعَاتِ بِهَا، وَفِي الْمُشَارَكَةِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهَا، وَفِي الْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاحِهَا، فَكَذَلِكَ تُسَاوِيهَا فِي الْمُعَاوَضَةِ عَلَى اسْتِفَادَتِهَا وَتَحْصِيلِهَا، وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الزَّرْعَ إِنَّمَا يَخْرُجُ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِلَا عَمَلٍ، كَانَ هَذَا الْفَرْقُ عَدِيمَ التَّأْثِيرِ بِدَلِيلِ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّ لِلْعَمَلِ تَأْثِيرًا فِي الْإِثْمَارِ، كَمَا لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْإِنْبَاتِ، وَمَعَ
214
المجلد
العرض
53%
الصفحة
214
(تسللي: 194)