اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَهَذَا إِذَا جَمَعَهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي صَفْقَتَيْنِ فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ تَبَعًا، فَلَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ إِذَا سَاقَى ثُمَّ زَارَعَ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا إِذَا قَدَّمَ الْمُزَارَعَةَ لَمْ يَجُزْ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ فِيهِمَا وَاحِدًا، كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، فَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ.
وَرُوِيَ عَنْ قَوْمٍ مِنَ السَّلَفِ - مِنْهُمْ: طَاوُسٌ والحسن، وَبَعْضُ الْخَلَفِ -: الْمَنْعُ مِنْ إِجَارَتِهَا بِالْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ، وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ.
وَرَوَى حرب عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يَصْلُحُ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ: اخْتُلِفَ فِيهِ، فَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِاكْتِرَائِهَا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ بَأْسًا، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْغَرَرِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَلْتَزِمُ الْأُجْرَةَ بِنَاءً عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ، وَقَدْ لَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اكْتِرَاءِ الشَّجَرَةِ لِاسْتِثْمَارِهَا. وَقَدْ كَانَ طَاوُسٌ يُزَارِعُ، وَلِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَبْعَدُ عَنِ الْغَرَرِ مِنَ الْمُؤَاجَرَةِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَامِلَيْنِ فِي الْمُزَارَعَةِ إِمَّا أَنْ يَغْنَمَا جَمِيعًا، أَوْ يَغْرَمَا جَمِيعًا، فَتَذْهَبُ مَنْفَعَةُ بَدَنِ هَذَا وَبَقَرِهِ، وَمَنْفَعَةُ أَرْضِ هَذَا، وَذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَدْلِ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَيْءٍ مَضْمُونٍ، وَيَبْقَى الْآخَرُ تَحْتَ الْخَطَرِ. إِذِ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ: هُوَ الزَّرْعُ، لَا الْقُدْرَةُ عَلَى حَرْثِ الْأَرْضِ وَبَذْرِهَا وَسَقْيِهَا.
وَعُذْرُ الْفَرِيقَيْنِ - مَعَ هَذَا الْقِيَاسِ - مَا بَلَغَهُمْ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَعَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، كَحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَحَدِيثِ جابر، فَعَنْ نافع: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى
226
المجلد
العرض
56%
الصفحة
226
(تسللي: 206)