اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
كَالْغَصْبِ، حَيْثُ أَقْرَضَهُمَا وَلَمْ يُقْرِضْ غَيْرَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَالُ مُشْتَرَكٌ، وَأَحَدُ الشُّرَكَاءِ إِذَا اتَّجَرَ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إِذْنِ الْآخَرِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ، وَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عبد الله: " الضَّمَانُ كَانَ عَلَيْنَا، فَيَكُونُ الرِّبْحُ لَنَا " فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ مُضَارَبَةً.

وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْجُودَةٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ - وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أحمد وَغَيْرِهِ - هَلْ يَكُونُ رِبْحُ مَنِ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ، أَوْ لَهُمَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَأَحْسَنُهَا وَأَقْيَسُهَا: أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، كَمَا قَضَى بِهِ عمر ; لِأَنَّ النَّمَاءَ مُتَوَلِّدٌ عَنِ الْأَصْلَيْنِ.
وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْمُضَارَبَةِ الَّذِي قَدِ اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ، رَاعَوْا فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الشَّرِكَةِ، فَأَخْذُ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ يَجْرِي مَجْرَى عَيْنِهَا. وَلِهَذَا سَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ الْقَرْضَ مَنِيحَةً، يُقَالُ: مَنِيحَةُ وَرِقٍ. وَيَقُولُ النَّاسُ: أَعِرْنِي دَرَاهِمَكَ، يَجْعَلُونَ رَدَّ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ رَدِّ عَيْنِ الْعَارِيَةِ، وَالْمُقْتَرِضُ انْتَفَعَ بِهَا وَرَدَّهَا، وَسَمَّوُا الْمُضَارَبَةَ قِرَاضًا ; لِأَنَّهَا فِي الْمُقَابَلَاتِ نَظِيرَ الْقَرْضِ فِي التَّبَرُّعَاتِ.
وَيُقَالُ أَيْضًا: لَوْ كَانَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْفَرْقِ مُؤَثِّرًا لَكَانَ اقْتِضَاؤُهُ لِتَجْوِيزِ الْمُزَارَعَةِ دُونَ الْمُضَارَبَةِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ ; لِأَنَّ النَّمَاءَ إِذَا حَصَلَ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلَيْنِ كَانَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ حُصُولِهِ مَعَ ذَهَابِ أَحَدِهِمَا. وَإِنْ قِيلَ: الزَّرْعُ نَمَاءُ الْأَرْضِ دُونَ الْبَدَنِ، فَقَدْ يُقَالُ: وَالرِّبْحُ نَمَاءُ الْعَامِلِ، دُونَ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَكُلُّ هَذَا بَاطِلٌ، بَلِ الزَّرْعُ يَحْصُلُ بِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التُّرَابِ وَالْمَاءِ وَالْهَوَاءِ، وَمَنْفَعَةِ بَدَنِ الْعَامِلِ وَالْبَقَرِ وَالْحَدِيدِ.
236
المجلد
العرض
59%
الصفحة
236
(تسللي: 216)