اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أَنْ يُكْرُوا بِزَرْعِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَقَالَ: اكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» وَكَذَلِكَ فَهِمَتْهُ الصَّحَابَةُ. فَإِنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَدْ رَوَى ذَلِكَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ: " لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " وَكَذَلِكَ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ كَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: " لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ؟ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا، قَالَ: أَيْ عمرو، إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُعِينُهُمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا» . «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يُحَرِّمِ الْمُزَارَعَةَ، وَلَكِنْ أَمَرَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ» رَوَاهُ مسلم مُجْمَلًا وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
فَقَدْ أَخْبَرَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الْأَفْضَلِ وَهُوَ التَّبَرُّعُ، قَالَ: " وَأَنَا أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ ". وَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالرِّفْقِ الَّذِي مِنْهُ وَاجِبٌ وَهُوَ تَرْكُ الرِّبَا وَالْغَرَرِ، وَمِنْهُ مُسْتَحَبٌّ كَالْعَارِيَةِ وَالْقَرْضِ، وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ التَّبَرُّعُ بِالْأَرْضِ بِلَا أُجْرَةٍ مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ كَانَ الْمُسْلِمُ أَحَقَّ بِهِ، فَقَالَ: " «لِأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا» ". وَقَالَ: " «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيُمْسِكْهَا» "، فَكَانَ الْأَخُ هُوَ الْمَمْنُوحُ. وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَيْسُوا مِنَ الْإِخْوَانِ عَامَلَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلَمْ يَمْنَحْهُمْ، لَا
246
المجلد
العرض
61%
الصفحة
246
(تسللي: 226)