اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حِينَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
فَقَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْبَائِعُ بَيْعَهَا لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَالْمُقَابَلَةِ. وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُبْطِلِ لِهَذَا الشَّرْطِ، وَرُبَّمَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ " جَائِزٌ " أَيِ: الْعَقْدُ جَائِزٌ. وَبَقِيَّةُ نُصُوصِهِ تُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ " الشَّرْطُ " أَيْضًا. وَاتَّبَعَ فِي ذَلِكَ الْقِصَّةَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ عمر وَابْنِ مَسْعُودٍ وزينب امرأة عبد الله، ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ الْمَبِيعِ فَلَا يَبِيعُهُ وَلَا يَهَبُهُ، أَوْ يَتَسَرَّاهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَعْيِينٌ لِمَصْرِفٍ وَاحِدٍ كَمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ عثمان: " أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صهيب دَارًا وَشَرَطَ أَنْ يَقِفَهَا عَلَى صهيب وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ".
وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمِلْكَ يُسْتَفَادُ بِهِ تَصَرُّفَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ. فَكَمَا جَازَ بِالْإِجْمَاعِ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَجَوَّزَ أحمد وَغَيْرُهُ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ مَنَافِعِهِ، جَوَّزَ أَيْضًا اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ.
وَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ: هَذَا الشَّرْطُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، قِيلَ لَهُ: أَيُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ، أَوْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا؟ فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ: فَكُلُّ شَرْطٍ كَذَلِكَ. وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ: لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ: أَنْ يُنَافِيَ مَقْصُودَ الْعَقْدِ، كَاشْتِرَاطِ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ، أَوِ اشْتِرَاطِ الْفَسْخِ فِي الْعَقْدِ. فَأَمَّا إِذَا شَرَطَ مَا يُقْصَدُ بِالْعَقْدِ لَمْ يُنَافِ مَقْصُودَهُ. هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالِاعْتِبَارِ مَعَ الِاسْتِصْحَابِ وَعَدَمِ الدَّلِيلِ الْمُنَافِي.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]
265
المجلد
العرض
67%
الصفحة
265
(تسللي: 245)