اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
إِلَى حَيْثُ شَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ الْمُحَرَّمِ [أَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَإِنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِيهِ وَيَقْتَضِي مِلْكًا لِلْمَهْرِ] الَّذِي هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَمِلْكَهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ الْمَشَاهِيرِ، وَلَوْ آلَى مِنْهَا ثَبَتَ لَهَا فِرَاقُهُ إِذَا لَمْ يَفِئْ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْوَطْءَ وَقَسْمَ الِابْتِدَاءِ، بَلْ يَكْتَفِي بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ، كَمَذْهَبِ أبي حنيفة وَالشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أحمد، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَالْقَسْمُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَآثَارُ الصَّحَابَةِ وَالِاعْتِبَارُ. [وَهَلْ]: يَتَقَدَّرُ الْوَطْءُ الْوَاجِبُ بِمَرَّةٍ كُلَّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، اعْتِبَارًا بِالْإِيلَاءِ، [أَوْ يَجِبُ] أَنْ يَطَأَهَا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا بِالْمَعْرُوفِ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ أحمد وَغَيْرِهِ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ نُصُوصِ أحمد، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ: أَنَّ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَالْمَبِيتِ لِلْمَرْأَةِ وَكَالِاسْتِمْتَاعِ لِلزَّوْجِ، لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ، بَلِ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وَالسُّنَّةُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ ﷺ لهند: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» . وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِيهِ فَرَضَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ، كَمَا فَرَضَتِ الصَّحَابَةُ مِقْدَارَ الْوَطْءِ لِلزَّوْجِ بِمَرَّاتٍ مَعْدُودَةٍ، وَمَنْ قَدَّرَ مِنْ أَصْحَابِ أحمد الْوَطْءَ الْمُسْتَحَقَّ، فَهُوَ
296
المجلد
العرض
75%
الصفحة
296
(تسللي: 276)