القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَهُنَا سُؤَالٌ مِمَّنْ يَقُولُ: كُلُّ يَمِينٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ لَهَا وَلَا حِنْثَ.
فَيُقَالُ: لَفْظُ الْيَمِينِ يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ، بِدَلِيلِ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ اسْمَ الْيَمِينِ فِي هَذَا كُلِّهِ، كَقَوْلِهِ - ﷺ: «النَّذْرُ حَلْفَةٌ»، وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ لِمَنْ حَلَفَ بِالْهَدْيِ وَالْعِتْقِ: " كَفِّرْ يَمِينَكَ "، وَكَذَلِكَ فَهِمَتْهُ الصَّحَابَةُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَلِإِدْخَالِ الْعُلَمَاءِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ - ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» .
وَيَدُلُّ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْآيَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، ثُمَّ قَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، فَاقْتَضَى هَذَا: أَنَّ نَفْسَ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ يَمِينٌ، كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ: إِمَّا تَحْرِيمُهُ الْعَسَلَ، وَإِمَّا تَحْرِيمُهُ مارية القبطية، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ: فَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينٌ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ يَمِينًا بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا أَفْتَى جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ - كعمر وعثمان، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - وَغَيْرُهُمْ -: أَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ: إِمَّا كَفَّارَةٌ كُبْرَى كَالظِّهَارِ، وَإِمَّا كَفَّارَةٌ صُغْرَى كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ. وَمَا زَالَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ الظِّهَارَ وَنَحْوَهُ يَمِينًا.
وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ: لِمَ تُحَرِّمُهُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ، وَإِمَّا لِمَ تُحَرِّمُهُ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ وَنَحْوِهَا، وَإِمَّا لِمَ تُحَرِّمُهُ مُطْلَقًا؟ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ أَوِ الثَّالِثُ: فَقَدْ ثَبَتَ [أَنَّ] تَحْرِيمَهُ بِغَيْرِ الْحَلِفِ بِاللَّهِ يَمِينٌ [فَيَعُمُّ] . وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمُهُ بِالْحَلِفِ بِاللَّهِ،
فَيُقَالُ: لَفْظُ الْيَمِينِ يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ، بِدَلِيلِ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ اسْمَ الْيَمِينِ فِي هَذَا كُلِّهِ، كَقَوْلِهِ - ﷺ: «النَّذْرُ حَلْفَةٌ»، وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ لِمَنْ حَلَفَ بِالْهَدْيِ وَالْعِتْقِ: " كَفِّرْ يَمِينَكَ "، وَكَذَلِكَ فَهِمَتْهُ الصَّحَابَةُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَلِإِدْخَالِ الْعُلَمَاءِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ - ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» .
وَيَدُلُّ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْآيَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، ثُمَّ قَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، فَاقْتَضَى هَذَا: أَنَّ نَفْسَ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ يَمِينٌ، كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ: إِمَّا تَحْرِيمُهُ الْعَسَلَ، وَإِمَّا تَحْرِيمُهُ مارية القبطية، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ: فَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينٌ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ يَمِينًا بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا أَفْتَى جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ - كعمر وعثمان، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - وَغَيْرُهُمْ -: أَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ: إِمَّا كَفَّارَةٌ كُبْرَى كَالظِّهَارِ، وَإِمَّا كَفَّارَةٌ صُغْرَى كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ. وَمَا زَالَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ الظِّهَارَ وَنَحْوَهُ يَمِينًا.
وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ: لِمَ تُحَرِّمُهُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ، وَإِمَّا لِمَ تُحَرِّمُهُ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ وَنَحْوِهَا، وَإِمَّا لِمَ تُحَرِّمُهُ مُطْلَقًا؟ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ أَوِ الثَّالِثُ: فَقَدْ ثَبَتَ [أَنَّ] تَحْرِيمَهُ بِغَيْرِ الْحَلِفِ بِاللَّهِ يَمِينٌ [فَيَعُمُّ] . وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمُهُ بِالْحَلِفِ بِاللَّهِ،
333