اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد النورانية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بِالْخُشُوعِ جُمْلَةَ الْمُصَلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ - خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٢ - ٤٣] [الْقَلَمِ] .
وَمِنْ ذَلِكَ: خُشُوعُ الْأَصْوَاتِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨] [طَهَ: ١٠٨] وَهُوَ انْخِفَاضُهَا وَسُكُونُهَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ - وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٤ - ٤٥] [الشُّورَى: ٤٤، ٤٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ - عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ - تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً - تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٢ - ٥] [الْغَاشِيَةِ] وَهَذَا يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ بِلَا رَيْبٍ، كَمَا قَالَ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ - لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ - فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٨ - ١٠] [الْغَاشِيَةِ] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ - وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٢ - ٧٣] [الْأَنْبِيَاءِ] .
وَإِذَا كَانَ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبًا وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلسُّكُونِ وَالْخُشُوعِ، فَمَنْ نَقَرَ نَقْرَ الْغُرَابِ لَمْ يَخْشَعْ فِي سُجُودِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَسْتَقِرَّ قَبْلَ أَنْ يَنْخَفِضَ لَمْ يَسْكُنْ؛ لِأَنَّ السُّكُونَ هُوَ الطُّمَأْنِينَةُ بِعَيْنِهَا، فَمَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ لَمْ يَسْكُنْ، وَمَنْ لَمْ يَسْكُنْ لَمْ يَخْشَعْ فِي رُكُوعِهِ وَلَا فِي سُجُودِهِ، وَمَنْ لَمْ يَخْشَعْ كَانَ آثِمًا عَاصِيًا، وَهُوَ الَّذِي بَيَّنَّاهُ.
77
المجلد
العرض
15%
الصفحة
77
(تسللي: 57)