القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْفَسَادِ إِمَّا فِي الْعُقُولِ أَوِ الْأَخْلَاقِ أَوْ غَيْرِهَا، ظَهَرَ عَلَى الَّذِينَ اسْتَحَلُّوا بَعْضَ الْمُحْرَمَاتِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ أَوِ الْأَشْرِبَةِ مِنَ النَّقْصِ بِقَدْرِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَفْسَدَةِ، وَلَوْلَا التَّأْوِيلُ لَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ.
ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ زَادُوا فِي مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ عَلَى غَيْرِهِمْ بِأَنْ أَمَرُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِمَّا يُزِيلُ ضَرَرَ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ، مِثْلَ: لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا حَلَالٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَلَكِنْ فِيهَا مِنَ الْقُوَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ»، وَقَدْ قَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ أبو داود: «الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَأَمَرَ بِالتَّوَضُّؤِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَارِضِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَكْلُ لَحْمِهَا يُورِثُ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً تَزُولُ بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِهَا، كَمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ، وذي
ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ زَادُوا فِي مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ عَلَى غَيْرِهِمْ بِأَنْ أَمَرُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِمَّا يُزِيلُ ضَرَرَ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ، مِثْلَ: لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا حَلَالٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَلَكِنْ فِيهَا مِنَ الْقُوَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ»، وَقَدْ قَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ أبو داود: «الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَأَمَرَ بِالتَّوَضُّؤِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَارِضِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَكْلُ لَحْمِهَا يُورِثُ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً تَزُولُ بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِهَا، كَمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ، وذي
27