القواعد النورانية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
التَّكْبِيرَ سِرًّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدَّعَى تَرْكُهُ إِنْ لَمْ يَصِلِ الْإِمَامُ إِلَى فِعْلِهِ، فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَتْرُكُونَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، بَلْ قَالُوا: كَانُوا لَا يُتِمُّونَهُ، " وَمَعْنَى لَا يُتِمُّونَهُ " [يُنْقِصُونَهُ] وَنَقْصُهُ عَدَمُ فِعْلِهِ فِي حَالِ الْخَفْضِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ، وَهُوَ نَقْصٌ بِتَرْكِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ، أَوْ نَقْصٌ لَهُ بِتَرْكِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر وعثمان، ﵃، فَكُلُّهُمْ كَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَإِذَا خَفَضَ» " قَالَ: وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عمر أَنَّهُ كَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُتِمَّ التَّكْبِيرَ، وَهَذَا عَامِلُكَ [عبد العزيز] يُتِمُّهُ؟ فَقَالَ: تِلْكَ صَلَاةُ الْأُوَلِ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنِّي ".
قُلْتُ: وَإِنَّمَا خَفِيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَلَى هَؤُلَاءِ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ، كَمَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا، وَقَبْلَهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَخْبَرَنَا جرير عَنْ منصور عَنْ إبراهيم قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ نَقَصَ التَّكْبِيرَ زياد ".
قُلْتُ: زياد كَانَ أَمِيرًا فِي زَمَنِ عمر فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر وعثمان، ﵃، فَكُلُّهُمْ كَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَإِذَا خَفَضَ» " قَالَ: وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عمر أَنَّهُ كَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُتِمَّ التَّكْبِيرَ، وَهَذَا عَامِلُكَ [عبد العزيز] يُتِمُّهُ؟ فَقَالَ: تِلْكَ صَلَاةُ الْأُوَلِ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنِّي ".
قُلْتُ: وَإِنَّمَا خَفِيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَلَى هَؤُلَاءِ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ، كَمَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا، وَقَبْلَهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَخْبَرَنَا جرير عَنْ منصور عَنْ إبراهيم قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ نَقَصَ التَّكْبِيرَ زياد ".
قُلْتُ: زياد كَانَ أَمِيرًا فِي زَمَنِ عمر فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ
107