اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشيخ: تقتضي الوجوب؛ لأنه قال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَرْقُدْ»، وتعليق المباح على شرط يدل على أنه لا يباح إلا به، وعليه فيكون الوضوء من الجنابة عند النوم واجبًا، وإلى هذا ذهب الظاهرية وجماعة كثيرة من أهل العلم.
ولكن المشهور عند الفقهاء والأئمة المتبوعين أن ذلك على سبيل الاستحباب، واستدلوا بحديث عائشة: أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً (١٣)، ولكنه قد نوزع في هذا الحديث؛ في سنده، وفي دلالته؛ أما سنده فقد ادعي فيه الانقطاع، وأما متنه فقد حمل قولها: لم يمس ماء؛ أي: ماء للغسل، ولكن التعليل بالانقطاع قد رد بالاتصال، وأن أبا إسحاق سمع من الأسود الذي رواه عن عائشة، ومعلوم أنه إذا تعارض الوصل والقطع فالمعتبر الوصل، كما هو معروف في اصطلاح المحدثين.
وأما قولهم: ولم يمس ماء؛ أي: ماء للغسل، فهذا بعيد أن يقيد بالغسل لأيش؟ لأن ماء نكرة في سياق أيش؟
طالب: النفي.
الشيخ: في سياق النفي، فتعم أي ماء، وعلى هذا فالتعليل والتأويل كلاهما لا وجه له.
يبقى النظر؛ فعل الرسول ﵊ هذا ما المراد به أو ما الحكمة منه؟ أكثر أهل العلم يقولون: إن الحكمة منه؛ يعني: ترك الرسول ﵊ الوضوء الحكمة بيان الجواز، وأن الأمر بالوضوء عند النوم لمن عليه جنابة ليس على سبيل الوجوب، وهذه القاعدة قاعدة صحيحة ومعتبرة، خلافًا لمن قال بأن هذا من فعله، فلا يعارض قوله، ولا يجعل فعل الرسول ﵊ دالًّا على الجواز، بل يقول: هذا من خصائصه، ونحن أمرنا بألَّا ننام إلا بعد الوضوء، أما هو فإنه ينام بغير وضوء، والله تعالى يختص بحكمه من يشاء، وهذه الطريقة يلجأ إليها الشوكاني ﵀ في نيل الأوطار.
435
المجلد
العرض
5%
الصفحة
435
(تسللي: 435)