الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وأنا أتعجب من سلوك هذه الطريقة؛ لأنه من المعلوم أننا لا نحمل فعل الرسول ﵊ أو قوله على الخصوصية إلا حيث تعذر الجمع، أما إذا أمكن الجمع فإنه لا يجوز أن يحمل النص على الخصوصية؛ لأن الأصل التأسي به، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فإذا كان الأصل التأسي به فلا وجه لحمل النص على الخصوصية مع إمكان الجمع.
ويدل على أن فعل الرسول ﵊ أو قوله لا يحمل على الخصوصية، بل هو على العموم قوله ﵎: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وجه الدلالة من الآية: أن الله ﷾ بين أنها خالصة، ولولا هذا لكان مقتضى النص أن الإنسان يجوز أن يتزوج بالهبة، هذا دليل.
دليل آخر: لما قال الله ﷾ في قصة زينب بنت جحش قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وكانت زينب تحت زيد بن حارثة، وزيد بن حارثة كان قد تبناه النبي ﷺ، فلما أحل الله له زينب قال: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾، الحكم خاص والعلة عامة، إذن معناه: أن الحكم الذي يثبت للرسول ﵊ ويخص به يكون له وللأمة؛ وإلا لم يكن لقوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ فائدة.
إذن فالذي يظهر لي: أن الجنب لا ينام إلا بوضوء، على سبيل الاستحباب، لكنه أوكد من الأكل والشرب؛ ولهذا ذهب الفقهاء ﵏ إلى أنه يكره للجنب أن ينام بدون وضوء، وأما الأكل والشرب فلا يكرهان بدون وضوء، ففرقوا بين النوم وبين الأكل والشرب.
ويدل على أن فعل الرسول ﵊ أو قوله لا يحمل على الخصوصية، بل هو على العموم قوله ﵎: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وجه الدلالة من الآية: أن الله ﷾ بين أنها خالصة، ولولا هذا لكان مقتضى النص أن الإنسان يجوز أن يتزوج بالهبة، هذا دليل.
دليل آخر: لما قال الله ﷾ في قصة زينب بنت جحش قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وكانت زينب تحت زيد بن حارثة، وزيد بن حارثة كان قد تبناه النبي ﷺ، فلما أحل الله له زينب قال: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾، الحكم خاص والعلة عامة، إذن معناه: أن الحكم الذي يثبت للرسول ﵊ ويخص به يكون له وللأمة؛ وإلا لم يكن لقوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ فائدة.
إذن فالذي يظهر لي: أن الجنب لا ينام إلا بوضوء، على سبيل الاستحباب، لكنه أوكد من الأكل والشرب؛ ولهذا ذهب الفقهاء ﵏ إلى أنه يكره للجنب أن ينام بدون وضوء، وأما الأكل والشرب فلا يكرهان بدون وضوء، ففرقوا بين النوم وبين الأكل والشرب.
436