الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المبحث السادس عشر: الحلم والرفق بهم
على الأب أن يكون حليمًا في تربيته لأولاده، وأن يكون رفيقًا بهم، وألاَّ يكون قاسيًا شديدًا، فلقد كان الرسول - ﷺ - أرحم الناس وأكرمهم، وهو الذي كان يُقبِّل الحسن والحسين، وكان - ﷺ - بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، فعن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قَبَّل الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - وقال: «مَنْ لا يَرحَمُ لا يُرحَمُ» (١).
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يا عائشةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرَّفقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ» (٢).
وعن المقداد بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن البداوة؟ فقالت::كان رسول الله - ﷺ - يبدو إلى هذه التِّلاع (٣)، وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إليَّ ناقة محرَّمة (٤) من إبل الصدقة، فقال لي: «يا عائِشَةُ، ارفِقِي فإنَّ الرِّفْقَ لم يَكُنْ في شيءٍ قَطّ إلا زَانَهُ، ولا نُزِعَ من شيءٍ قطّ إلا شَانَهُ» (٥).
_________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (رقم ٥٩٩٧)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (رقم ٢٣١٨) ..
(٢) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق (رقم ٢٥٩٣).
(٣) التلاع: مسايل الماء من علو إلى سفل، واحدها تلعة. قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ١٩٤).
(٤) محرمة: هي التي لم تركب ولم تذلل. قاله ابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٢٠٨).
(٥) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو (رقم ٢٤٧٨)، وابن حبان (٢/ ٣١٠ رقم ٥٥٠)، وأحمد (٦/ ١١٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٥٣٠٤). وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٨٩ رقم ٢٤٧٨): صحيح دون جملة التلاع.
على الأب أن يكون حليمًا في تربيته لأولاده، وأن يكون رفيقًا بهم، وألاَّ يكون قاسيًا شديدًا، فلقد كان الرسول - ﷺ - أرحم الناس وأكرمهم، وهو الذي كان يُقبِّل الحسن والحسين، وكان - ﷺ - بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، فعن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قَبَّل الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - وقال: «مَنْ لا يَرحَمُ لا يُرحَمُ» (١).
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يا عائشةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرَّفقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ» (٢).
وعن المقداد بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن البداوة؟ فقالت::كان رسول الله - ﷺ - يبدو إلى هذه التِّلاع (٣)، وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إليَّ ناقة محرَّمة (٤) من إبل الصدقة، فقال لي: «يا عائِشَةُ، ارفِقِي فإنَّ الرِّفْقَ لم يَكُنْ في شيءٍ قَطّ إلا زَانَهُ، ولا نُزِعَ من شيءٍ قطّ إلا شَانَهُ» (٥).
_________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (رقم ٥٩٩٧)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (رقم ٢٣١٨) ..
(٢) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق (رقم ٢٥٩٣).
(٣) التلاع: مسايل الماء من علو إلى سفل، واحدها تلعة. قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ١٩٤).
(٤) محرمة: هي التي لم تركب ولم تذلل. قاله ابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٢٠٨).
(٥) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو (رقم ٢٤٧٨)، وابن حبان (٢/ ٣١٠ رقم ٥٥٠)، وأحمد (٦/ ١١٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٥٣٠٤). وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٨٩ رقم ٢٤٧٨): صحيح دون جملة التلاع.
157