اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل

أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل - أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
بما يحيل المعاني " (١).

ثم قام بشرح هذه الأنواع شرحًا وافيًا في " نزهة النظر " غاية في الدقة والبيان فأحببت أن أثبتها هنا لما لها من فائدة عظيمة، فقال: " ثمَّ المُخالفَةُ إِنْ كانتْ واقعةً بسببِ تَغْييرِ السِّياقِ أي: سياقِ الإسنادِ فالواقعُ فيهِ ذلك التَّغييرُ هو مُدْرَجُ الإِسْنادِ، وهو أَقسامٌ:

الأوَّلُ: أَنْ يَرْوِيَ جماعةٌ الحديثَ بأَسانيدَ مُختلفةٍ، فيرويهِ عنهُم راوٍ، فيَجْمَعُ الكُلَّ على إِسنادٍ واحِدٍ مِن تلكَ الأسانيدِ، ولا يُبَيِّنُ الاختلافَ.
والثَّاني: أَنْ يكونَ المتنُ عندَ راوٍ إِلاَّ طَرفًا منهُ، فإِنَّه عندَه بإِسنادٍ آخَرَ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامًّا بالإِسنادِ الأوَّلِ.
ومنهُ أَنْ يسمَعَ الحديثَ مِن شيخِهِ إِلاَّ طرفًا منهُ فيسمَعَهُ عَن شيخِهِ بواسطةٍ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامًّا بحَذْفِ الواسِطةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ عندَ الرَّاوي متْنانِ مُخْتَلِفان بإِسنادينِ مختلفينِ، فيرويهِما راوٍ عنهُ مُقتَصِرًا على أَحدِ الإِسنادينِ، أَو يروي أَحَدَ الحَديثينِ بإِسنادِهِ الخاصِّ بهِ، لكنْ يزيدُ فيهِ مِن المَتْنِ الآخَرِ ما ليسَ في المَتْنِ الأوَّلِ.
الرَّابعُ: أَنْ يسوقَ الرَّاوي الإِسنادَ، فيَعْرِضُ لهُ عارِضٌ، فيقولُ له كلامًا مِن قِبَلِ نفسِهِ فيظنُّ بعضُ مَن سَمِعَهُ أَنَّ ذلكَ الكلامَ هُو متنُ ذلكَ الإسنادِ، فيَرويهِ عنهُ كذلك. هذهِ أَقسامُ مُدْرَجِ الإِسنادِ.

وأَمَّا مُدْرَجُ المَتْنِ، فهُو أَنْ يَقَعَ في المتنِ كلامٌ ليسَ منهُ، فتارةً يكونُ في أَوَّلِه، وتارةً يكون في أَثنائِه، وتارةً يكون في آخِرِهِ وهو الأكثرُ؛ لأنَّهُ يقعُ بعطفِ جُملةٍ على جُملةٍ، أو بِدَمْجِ مَوْقوفٍ مِن كلامِ الصَّحابةِ أَو مَنْ بعْدَهُم بِمَرْفوعٍ مِن كلامِ النبيِّ ﷺ مِن غيرِ فصلٍ، فهذا هُو مُدْرَجُ المَتْنِ. ويُدْرَكُ الإِدراجُ: بوُرودِ روايةٍ مُفَصِّلةٍ للقَدْرِ المُدْرَجِ مِمَّا أُدْرِجَ فيهِ. أَو بالتَّنصيصِ على ذلك مِن
_________
(١) ابن حجر العسقلاني: متن نخبة الفكر (مع نزهة النظر) (ص٧٢).
259
المجلد
العرض
60%
الصفحة
259
(تسللي: 246)