اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل

أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل - أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
قلتُ: وما ذكره ابن الصلاح في مقدمته عن ابن حبان يُظهر منهج النُّقاد المتقدمين وكيفية اعتبارهم بالمتابعات والشواهد، مما يثبت أنَّ نظرتهم للمرويَّات كانت شاملة المتن والسند على السواء، وليس كل شاهد أو متابعة تقبل، ولكن يجب أن يتوفر بها شروط منها: صحة سند هذه المتابعة إلى المتابع، وأن لا تكون معلولة أو ثبت خطأ الراوي فيها وغيرها من الدلائل التي تبين أنَّ لهذه المتابعة أصل حتى يعتد بها، ولقد أسرف الناس في هذا العصر بالاعتداد بأي متابعة كانت، ويطيرون بها كل مطار، وظنَّ هؤلاء أنَّ قواعد هذا الفن مطردة مثل الرياضيات، فهم يطبقون القاعدة على كل أثر وخبر، فهم يحسبون كل سوادٍ تمرة، وكل بياضٍ لبن.

وليس كذلك فإنَّ لكل حديث ظروفًا خاصةً تختلف عن الآخر، ولقد سبق بيان أنَّ النُّقاد المتقدمين لم يكن لهم قاعدة مطردة في ذلك، يستعملونها دائمًا في نقد المرويَّات، بل كان لهم في كل حديث فهم خاص، ونقد مختلف تبعًا لحال الرواية والمروي.
كما بيَّن ذلك الإمام مُسْلِم في التمييز، فقال: " فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا - وإن كَانَ من أحفظ الناس وأشدهم توقيًا وإتقانًا لما يحفظ وينقل إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله " (١).

وَقَالَ الترمذي: " وإنَّما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنَّه لَمْ يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم " (٢).
وكذلك قول ابن رجب: " وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه " (٣).
_________
(١) الإمام مسلم: التمييز، (ص ١٢٤).
(٢) الإمام الترمذي: علل الترمذي الصغير آخر جامعه، (ج٦/ص٢٤٠).
(٣) ابن رجب: شرح علل الترمذي، (ص٢٧٢ - ٢٧٣).
354
المجلد
العرض
82%
الصفحة
354
(تسللي: 336)