اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل

أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل - أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
وفي حديث الوليد بن كثير عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا " (١).

قلتُ: هذا الحديث يرويه مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، واختلف عليه علي وجهين:
١. رواه عنه جماعة منهم يحيى القطان ووكيع وعبيدالله بن موسى، فقالوا: عن أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.
٢. ورواه عنه عبدالله بن وهب، فقال: عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، زاد في الإسناد محمد بن عمرو بن حلحلة.

ثُمَّ رَجَّح الدارقطني الوجه الأول، حيث فيه جمع كثير تابع بعضهم بعضًا، وعلى رأسهم يحيى القطان وهو إمام ثبت، وقد تابعه جمع منهم وكيع، وعبيدالله بن موسى وغيرهم، فصارت زيادة محمد بن عمرو بن حلحلة في الإسناد هذا خطأ من عبدالله بن وهب، وأصل هذا الوهم أنَّ الحديث له إسناد أخر صحيح فيه رواية مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أخرجه البخاري كما أشرنا سالفًا، فاختلط ذلك على عبدالله بن وهب، والله أعلم، وعلى كلٍّ فقد ظهر كيف استفاد الدارقطني بالمتابعات في ترجيح الرواية الصحيحة.

وقد استعمل الأئمة النُّقاد المتابعات في ترجيح المرويَّات وسنضرب هنا بعض الأمثلة منها:
قال ابن أبي حاتم في العلل: " وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، حَدَّثَهُم ذَاتَ لَيْلَةٍ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمْ يَقُمْ فِيهَا إِلاَ إِلَى عُظْمِ صَلاَةٍ» (٢).
_________
(١) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج١١/ص٢٥١ - ٢٥٢)، سؤال رقم (٢٢٦٨).
(٢) أخرجه الإمام أحمد: في المسند، (ج٤/ص٤٣٧)، برقم (١٩٩٣٨)، وهي متابعة هشام الدستوائي من طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي حسان عن عبد الله بن عمرو به.
358
المجلد
العرض
83%
الصفحة
358
(تسللي: 340)