منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل - أبو عبد الرحمن، يوسف بن جودة يس يوسف الداودي
ليلى عن معاذ، وخالفهم شعبة، والثوري، وجرير بن عبدالحميد فرووه، عن حصين، عن ابن أبي ليلى مرسلا ...
والمرسل أصح قيل له: فحديث حجاج، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن أشياخهم، عن معاذ قول آخر. فقال: قال ذلك إبراهيم بن الزبرقان عنه، وخالفه أبو
خالد الأحمر فقال عن حجاج، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. حدثنا بذلك المحاملي قال: ثنا هارون بن إسحاق قال: ثنا أبو خالد الأحمر بذلك. قيل فصح سماع عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ قال فيه نظر؛ لأنَّ معاذًا قديم الوفاة مات في طاعون عمواس وله نيف وثلاثون سنة " (١).
قلتُ: وخلاصة العلة التي أشار إليها الدارقطني أنَّ هذا الحديث مداره على عبدالرحمن ابن أبي ليلى، وقد رواه عنه حصين وعمرو بن مرة واختلف عنهما على وجهين:
رواه جماعة مسندًا منهم: إبراهيم بن طهمان، وعبدالعزيز بن مسلم، ورواه جماعة آخرون مرسلًا منهم: شعبة، والثوري، فرجَّح الدارقطني المرسل على المسند؛ لأنَّ عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا بدلالة معرفة التاريخ، فصار الحديث بذلك معلّ بالإرسال، فظهر لك أهمية معرفة التاريخ في الترجيح بين المرويَّات، وتحقيق الصواب منها، والله الموفق لا رب سواه.
ولقد رجَّح بهذه القرينة كذلك النًّقاد المتقدمون أحاديث قليلة نذكر منها نموذجًا:
قال الإمام البزار في المسند: " حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا، وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» " (٢).
_________
(١) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج٦/ ص٥٩ - ٦١)، سؤال رقم (٩٧٦).
(٢) البزار: البحر الزَّخار (مسند البزار)، (ج٤/ص٣٠٧)، سؤال رقم (٢٧٥٧).
والمرسل أصح قيل له: فحديث حجاج، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن أشياخهم، عن معاذ قول آخر. فقال: قال ذلك إبراهيم بن الزبرقان عنه، وخالفه أبو
خالد الأحمر فقال عن حجاج، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. حدثنا بذلك المحاملي قال: ثنا هارون بن إسحاق قال: ثنا أبو خالد الأحمر بذلك. قيل فصح سماع عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ قال فيه نظر؛ لأنَّ معاذًا قديم الوفاة مات في طاعون عمواس وله نيف وثلاثون سنة " (١).
قلتُ: وخلاصة العلة التي أشار إليها الدارقطني أنَّ هذا الحديث مداره على عبدالرحمن ابن أبي ليلى، وقد رواه عنه حصين وعمرو بن مرة واختلف عنهما على وجهين:
رواه جماعة مسندًا منهم: إبراهيم بن طهمان، وعبدالعزيز بن مسلم، ورواه جماعة آخرون مرسلًا منهم: شعبة، والثوري، فرجَّح الدارقطني المرسل على المسند؛ لأنَّ عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا بدلالة معرفة التاريخ، فصار الحديث بذلك معلّ بالإرسال، فظهر لك أهمية معرفة التاريخ في الترجيح بين المرويَّات، وتحقيق الصواب منها، والله الموفق لا رب سواه.
ولقد رجَّح بهذه القرينة كذلك النًّقاد المتقدمون أحاديث قليلة نذكر منها نموذجًا:
قال الإمام البزار في المسند: " حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا، وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» " (٢).
_________
(١) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج٦/ ص٥٩ - ٦١)، سؤال رقم (٩٧٦).
(٢) البزار: البحر الزَّخار (مسند البزار)، (ج٤/ص٣٠٧)، سؤال رقم (٢٧٥٧).
375