اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية

إيمان بنت عبد اللطيف كردي
الكاشف لدقائق المفردات القرآنية - إيمان بنت عبد اللطيف كردي
سورة يوسف
(يوسف: ٩)
قال تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [يوسف: ٩].
(اطْرَحُوهُ أَرضًا) أي: ألقوه في أرض بعيدة مجهولة؛ وذلك حتى يستريحوا منه، فقد يتوه في تلك الأرض ولا يعرف العودة إلى أبيه، وقد يهلك هناك أو تفترسه الحيوانات، وليس المعنى: ألقوه على الأرض.

(يوسف: ٢٤)
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤].
(هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) فَهَمُّهَا: عَزْمُهَا على المعصية، وأما قوله: (وَهَمَّ بِهَا) فقد اختلف فيها المفسرون على أقوال كثيرة، ورجح كثير من المفسرين قولين:
١ - هَمّ بموافقتها كخاطر قلبي أمام إلحاحها وإغرائها، فصَرَفَه عَنْهُ وازِع العلم والإيمان والتَّقْوى وهو برهان ربه، فتركه لله وقدّم مراد الله على كل شيء، و(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ) والهَمّ بالسيئة ثم تركها لله يكتبها الله حسنة كما في الحديث؛ وهذا دلالة على كمال النبي يوسف ﵇.
٢ - أنه لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِها، ولكنه لم يهم.
ونظير هذا من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] فلم تبدِ به.
والقول الأول رجحه الشوكاني والسعدي وغيرهما، وهو الذي يوافق إنسانية النبي ﵇ والطبع الجبليّ أمام شدة الفتنة.
وذكر ابن القيم في تفسيره الفرق بين همِّهِ وهمِّهَا: أن همها كان همّ إصرار وعزم، وهمّهُ كان همَّ خاطر راوده أمام فتنتها وإصرارها.
أما من قال: إنه همَّ بضربها وعقابها فبعيد.

(يوسف: ٤٥)
قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥)﴾ [يوسف: ٤٥].
(وادَّكَرَ) أي: تذكر.
415
المجلد
العرض
73%
الصفحة
415
(تسللي: 407)