اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نقد الصحابة والتابعين للتفسير

الإمام النووي
نقد الصحابة والتابعين للتفسير - المؤلف
هل سألت أحدًا؟، فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟، فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟، قلت: قال: يراد بهذا رسول الله - ﷺ -، فقال: وما علم زيد؟ ! والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك» (١).
وشهرة صالح بن كيسان في التفسير ليست كشهرة ابن أسلم؛ وتفسيره للآية أقرب من تأويل زيد بن أسلم، ويساعده سياقها كما أشار هو إلى ذلك، وقال بقوله: ابن عباس ومجاهد والضحاك (٢).
وأما زيد ففسر الآيات بأن المراد النبي - ﷺ -، ولما أنكر السائل هذا التأويل لوجود ما يعارضه في الآيات، وهو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (٣)، إذ لا يجوز وصف النبي - ﷺ - بالغفلة، فرد زيد هذا الاعتراض، واستدل على صحة تأويله بما ذكره الله تعالى عن نبيه في سورة الضحى بأنه كان ضالًا فهداه الله، ويكون معنى الآية على قوله: «لقد كنت في غفلة من هذا الشأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم
_________
(١) الجامع لابن وهب (٢/ ١٢٦)، وجامع البيان (٢١/ ٤٣١ - ٤٣٢).
(٢) انظر: جامع البيان (٢١/ ٤٣٤)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٧/ ٣٧٩).
(٣) سورة ق آية (٢٢).
446
المجلد
العرض
57%
الصفحة
446
(تسللي: 445)