نقد الصحابة والتابعين للتفسير - المؤلف
كله غير نسائه» (١).
وقد قال ابن كثير تعليقًا على قول ابن عباس المتقدم: «إسناده إلى ابن عباس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس - إن صح عنه - من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان - ﵇ -، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السياق منكرات من أشدها ذكر النساء، فإن المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان، بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه - ﷺ -، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف، كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب، والله أعلم بالصواب» (٢).
٣ - وفي قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣).
أنكر الحسن البصري - ﵀ - أن يكون المراد بالآية آدم - ﵇ - كما هو قول جماعة من
_________
(١) الأثران في جامع البيان (٢٠/ ٨٩ - ٩٠).
(٢) تفسير القرآن العظيم (٧/ ٦٠)، وقال القاضي عياض في الشفا (٢/ ٨٣٦): «ولا يصح ما نقله الأخباريون من تشبه الشيطان به، وتسلطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه؛ لأن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا، وقد عصم الأنبياء من مثله»، وأنكر هذا التفسير لهذه العلة جماعة من المفسرين، منهم: الرازي في التفسير الكبير (٩/ ٣٩٣)، وأبو حيان في البحر المحيط (٧/ ٣٩٧)، والخازن في لباب التأويل (٦/ ٥٩)، والشنقيطي في أضواء البيان (٧/ ٣٥).
(٣) سورة الأعراف آية (١٩٠).
وقد قال ابن كثير تعليقًا على قول ابن عباس المتقدم: «إسناده إلى ابن عباس قوي، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس - إن صح عنه - من أهل الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان - ﵇ -، فالظاهر أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان في السياق منكرات من أشدها ذكر النساء، فإن المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان، بل عصمهن الله منه تشريفًا وتكريمًا لنبيه - ﷺ -، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف، كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب، والله أعلم بالصواب» (٢).
٣ - وفي قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣).
أنكر الحسن البصري - ﵀ - أن يكون المراد بالآية آدم - ﵇ - كما هو قول جماعة من
_________
(١) الأثران في جامع البيان (٢٠/ ٨٩ - ٩٠).
(٢) تفسير القرآن العظيم (٧/ ٦٠)، وقال القاضي عياض في الشفا (٢/ ٨٣٦): «ولا يصح ما نقله الأخباريون من تشبه الشيطان به، وتسلطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه؛ لأن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا، وقد عصم الأنبياء من مثله»، وأنكر هذا التفسير لهذه العلة جماعة من المفسرين، منهم: الرازي في التفسير الكبير (٩/ ٣٩٣)، وأبو حيان في البحر المحيط (٧/ ٣٩٧)، والخازن في لباب التأويل (٦/ ٥٩)، والشنقيطي في أضواء البيان (٧/ ٣٥).
(٣) سورة الأعراف آية (١٩٠).
580