قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية - حسين بن علي بن حسين الحربي
٣ - ومنهم الشعبي (^١): أخرج الطبري بسنده عنه أنه قال: أناس يزعمون أن شاهدا من بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة، وقد أخبرني مسروق أن آل حم إنمانزلت بمكة. اهـ (^٢).
٤ - ومنهم ابن جرير الطبري: فقد أسند إلى ابن زيد في تفسير قوله تعالى:
﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾
[الفتح: ١٥] قوله: قال الله - ﷿ - له حين رجع من غزوه ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] الآية. يريدون أن يبدّلوا كلام الله: أرادوا أن يغيروا كلام الله الذي قال لنبيه ﷺ ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيه ﷺ. قال الطبري - معلقا على هذا القول -:
وهذا الذي قاله ابن زيد قول لا وجه له، لأن قول الله ﷿: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ إنما نزل على رسول الله ﷺ منصرفه من تبوك، وعني به الذين تخلّفوا عنه حين توجه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله ﷺ أن تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة أيضا، فكيف يجوز أن يكون الأمر على ما وصفنا معنيا بقول الله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾ - وهو خبر عن المتخلفين عن المسير مع رسول الله ﷺ، إذ شخص معتمرا يريد البيت، فصدّه المشركون عن البيت - الذين تخلّفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أوحي إلى رسول الله ﷺ قوله: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾. اهـ (^٣).
_________
(^١) هو: الإمام عامر بن شراحيل الهمداني ثم الشعبي أبو عمرو، علامة عصره، رأى عليا - ﵁ - وصلى خلفه، وسمع من عدّة من كبراء الصحابة، قال العجليّ لا يكاد يرسل إلا صحيحا.
اهـ، توفي سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٩٤).
(^٢) جامع البيان (٢٦/ ٩).
(^٣) جامع البيان (٢٦/ ٨١).
٤ - ومنهم ابن جرير الطبري: فقد أسند إلى ابن زيد في تفسير قوله تعالى:
﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾
[الفتح: ١٥] قوله: قال الله - ﷿ - له حين رجع من غزوه ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] الآية. يريدون أن يبدّلوا كلام الله: أرادوا أن يغيروا كلام الله الذي قال لنبيه ﷺ ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيه ﷺ. قال الطبري - معلقا على هذا القول -:
وهذا الذي قاله ابن زيد قول لا وجه له، لأن قول الله ﷿: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ إنما نزل على رسول الله ﷺ منصرفه من تبوك، وعني به الذين تخلّفوا عنه حين توجه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله ﷺ أن تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة أيضا، فكيف يجوز أن يكون الأمر على ما وصفنا معنيا بقول الله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾ - وهو خبر عن المتخلفين عن المسير مع رسول الله ﷺ، إذ شخص معتمرا يريد البيت، فصدّه المشركون عن البيت - الذين تخلّفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أوحي إلى رسول الله ﷺ قوله: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾. اهـ (^٣).
_________
(^١) هو: الإمام عامر بن شراحيل الهمداني ثم الشعبي أبو عمرو، علامة عصره، رأى عليا - ﵁ - وصلى خلفه، وسمع من عدّة من كبراء الصحابة، قال العجليّ لا يكاد يرسل إلا صحيحا.
اهـ، توفي سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٩٤).
(^٢) جامع البيان (٢٦/ ٩).
(^٣) جامع البيان (٢٦/ ٨١).
235