قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية - حسين بن علي بن حسين الحربي
٣ - وقال تعالى: ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾
[آل عمران: ١٦١]. وقال تعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٧٩].
قال ابن حزم: في معرض استدلاله بهاتين الآيتين على عصمة الأنبياء: فوجدنا الله - تعالى - وهو أصدق القائلين قد نفى عن الأنبياء - ﵈ - الغلول والكفر والتجبر، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن حكم الغلول كحكم سائر الذنوب، وقد صح الإجماع بذلك، وأن من جوز على الأنبياء - ﵈ - شيئا من تعمد الذنوب جوز عليهم الغلول، ومن نفى الغلول نفى عنهم سائر الذنوب، وقد صح نفي الغلول عنهم بكلام الله - تعالى - فوجب انتفاء تعمد الذنوب عنهم بصحة الإجماع على أنها سواء والغلول. اهـ (^١).
٤ - وقال النبي ﷺ: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» (^٢).
قال ابن حزم: فنفى - ﵇ - عن جميع الأنبياء - ﵈ - أن تكون لهم خائنة الأعين، وهو أخف ما يكون من الذنوب، ومن خلاف الباطن للظاهر؛ فدخل في هذا جميع المعاصي صغيرها وكبيرها سرها وجهرها. اهـ (^٣)
والدلائل على عصمة الأنبياء كثيرة، أكتفي بما ذكرت طلبا للاختصار (^٤).
* أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
اعتمد العلماء مضمون هذه القاعدة، ورجحوا بها أقوالا، وردّوا بها أخرى، لأجل ما رأوه من مخالفتها لعصمة النبوة، ولما علم من حال الأنبياء وعظم منزلتهم.
_________
(^١) الفصل (٤/ ٥١).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب: الحدود، باب: الحكم فيمن ارتد (٤/ ١٢٨). والنسائي، كتاب: تحريم الدم، باب الحكم فيمن ارتد (٧/ ١٠٦). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (٤٣٥٩)، وفي صحيح سنن النسائي حديث رقم (٣٧٩١).
(^٣) الفصل (٤/ ٥٤).
(^٤) انظر الفصل لا بن حزم (٤/ ٥١ - ٥٩) وعصمة الأنبياء للرازي ص ١٩ - ٢٤. ومفاتيح الغيب (٣/ ١٠٨)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (١٠/ ٢٩٣).
[آل عمران: ١٦١]. وقال تعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٧٩].
قال ابن حزم: في معرض استدلاله بهاتين الآيتين على عصمة الأنبياء: فوجدنا الله - تعالى - وهو أصدق القائلين قد نفى عن الأنبياء - ﵈ - الغلول والكفر والتجبر، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن حكم الغلول كحكم سائر الذنوب، وقد صح الإجماع بذلك، وأن من جوز على الأنبياء - ﵈ - شيئا من تعمد الذنوب جوز عليهم الغلول، ومن نفى الغلول نفى عنهم سائر الذنوب، وقد صح نفي الغلول عنهم بكلام الله - تعالى - فوجب انتفاء تعمد الذنوب عنهم بصحة الإجماع على أنها سواء والغلول. اهـ (^١).
٤ - وقال النبي ﷺ: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» (^٢).
قال ابن حزم: فنفى - ﵇ - عن جميع الأنبياء - ﵈ - أن تكون لهم خائنة الأعين، وهو أخف ما يكون من الذنوب، ومن خلاف الباطن للظاهر؛ فدخل في هذا جميع المعاصي صغيرها وكبيرها سرها وجهرها. اهـ (^٣)
والدلائل على عصمة الأنبياء كثيرة، أكتفي بما ذكرت طلبا للاختصار (^٤).
* أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
اعتمد العلماء مضمون هذه القاعدة، ورجحوا بها أقوالا، وردّوا بها أخرى، لأجل ما رأوه من مخالفتها لعصمة النبوة، ولما علم من حال الأنبياء وعظم منزلتهم.
_________
(^١) الفصل (٤/ ٥١).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب: الحدود، باب: الحكم فيمن ارتد (٤/ ١٢٨). والنسائي، كتاب: تحريم الدم، باب الحكم فيمن ارتد (٧/ ١٠٦). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود حديث رقم (٤٣٥٩)، وفي صحيح سنن النسائي حديث رقم (٣٧٩١).
(^٣) الفصل (٤/ ٥٤).
(^٤) انظر الفصل لا بن حزم (٤/ ٥١ - ٥٩) وعصمة الأنبياء للرازي ص ١٩ - ٢٤. ومفاتيح الغيب (٣/ ١٠٨)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (١٠/ ٢٩٣).
300