قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية - حسين بن علي بن حسين الحربي
بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع، قال أبو عبد الله الحاكم (^١) في مستدركه: وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع (^٢)، ومراده أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في الآية قولا فلنا أن نقول هذا القول قول رسول الله ﷺ، أو قال رسول الله ﷺ.
وله وجه آخر، وهو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أن رسول الله ﷺ بين لهم معاني القرآن وفسّره لهم كما وصفه تعالى بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾
[النحل: ٤٤] فبين لهم القرآن بيانا شافيا كافيا، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنى سأله عنه فأوضحه له، كما سأله الصديق عن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فبين له المراد (^٣)، وكما سأله الصحابة عن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] فبين لهم معناها (^٤)، وكما سألته أم سلمة (^٥) عن قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ (٨) [الانشقاق: ٨] فبين
_________
(^١) هو: محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، الإمام الحافظ الناقد العلامة شيخ المحدّثين، رمي بالتشيع، له تصانيف كثيرة من أشهرها «المستدرك». توفي سنة خمس وأربعمائة، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٦٢).
(^٢) انظر المستدرك (١/ ٢٧ - ٢٨ - ١٢٣ - ٥٤٢).
(^٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٧٤)، وأحمد في المسند (١/ ١١)، والترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب ومن سورة النساء (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢)، والطبري في تفسيره (٩/ ٢٤١) تحقيق شاكر أثر رقم (١٠٥٢١ - ١٠٥٢٩) بألفاظ متقاربة فيها أن أبا بكر سأل النبي ﷺ كيف الصلاح بعد هذه الآية. قال النبي ﷺ: «غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال: فهو ما تجزون به» وضعف هذا الحديث الترمذي وقال: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح أهـ (٥/ ٢٣٢). وذكره الألباني في ضعيف سنن الترمذي حديث رقم (٥٨١).
(^٤) فيه «حين نزلت هذه الآية شق ذلك على الصحابة وقالوا أينا لا يظلم نفسه، فقال النبي ﷺ «ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) [لقمان: ١٣]، متفق عليه، وقد سبق تخريجه ص ١٩٥ من هذا الكتاب.
(^٥) هي: أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية، بنت عم خالد بن الوليد، دخل بها النبي ﷺ سنة أربع من الهجرة، وكانت آخر أمهات المؤمنين موتا. توفيت سنة إحدى وستين، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء. (٢/ ٢٠١).
وله وجه آخر، وهو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أن رسول الله ﷺ بين لهم معاني القرآن وفسّره لهم كما وصفه تعالى بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾
[النحل: ٤٤] فبين لهم القرآن بيانا شافيا كافيا، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنى سأله عنه فأوضحه له، كما سأله الصديق عن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فبين له المراد (^٣)، وكما سأله الصحابة عن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] فبين لهم معناها (^٤)، وكما سألته أم سلمة (^٥) عن قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ (٨) [الانشقاق: ٨] فبين
_________
(^١) هو: محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، الإمام الحافظ الناقد العلامة شيخ المحدّثين، رمي بالتشيع، له تصانيف كثيرة من أشهرها «المستدرك». توفي سنة خمس وأربعمائة، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٦٢).
(^٢) انظر المستدرك (١/ ٢٧ - ٢٨ - ١٢٣ - ٥٤٢).
(^٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٧٤)، وأحمد في المسند (١/ ١١)، والترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب ومن سورة النساء (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢)، والطبري في تفسيره (٩/ ٢٤١) تحقيق شاكر أثر رقم (١٠٥٢١ - ١٠٥٢٩) بألفاظ متقاربة فيها أن أبا بكر سأل النبي ﷺ كيف الصلاح بعد هذه الآية. قال النبي ﷺ: «غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال: فهو ما تجزون به» وضعف هذا الحديث الترمذي وقال: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح أهـ (٥/ ٢٣٢). وذكره الألباني في ضعيف سنن الترمذي حديث رقم (٥٨١).
(^٤) فيه «حين نزلت هذه الآية شق ذلك على الصحابة وقالوا أينا لا يظلم نفسه، فقال النبي ﷺ «ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) [لقمان: ١٣]، متفق عليه، وقد سبق تخريجه ص ١٩٥ من هذا الكتاب.
(^٥) هي: أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية، بنت عم خالد بن الوليد، دخل بها النبي ﷺ سنة أربع من الهجرة، وكانت آخر أمهات المؤمنين موتا. توفيت سنة إحدى وستين، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء. (٢/ ٢٠١).
248