اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب

محمود محمد الطناحي، أبو أروى
مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب - محمود محمد الطناحي، أبو أروى
بأسماء بأعيانها، ومعظم هذه الأسماء إنما ارتبطت بهذا العلم لاهتمامات خاصة، ومن مخاطر الاهتمام الخاصة أنها تتوقف بتوقف أصحابها، بدواعي التوقف التي لا يمكن حصرها، ومعنى هذا أننا بحاجة إلى تأصيل هذا العلم، ولا سبيل إلى ذلك إلا الجامعات العربية، بأقسام المكتبات بها، أو بمراكزها العلمية، وأعلم أن أقسام المكتبات ببعض كليات الآداب تعنى بتدريس هذا العلم، ولكن بمناهج مخففة، وبالجوانب النظرية فقط، ثم بالاقتصار على أساتذة قسم المكتبات فقط، دون الاستعانة بخبراء هذا العلم الذين هم خارج الإطار الجامعي: أقول قولي هذا وأنا أعلم أن لبعض أساتذة أقسام المكتبات بالجامعات علمًا بالمخطوطات ولكنهم قليلون، ولابد من الإفادة من هذه الخبرات التي ليست من أعضاء هيئة التدريس.
كما أني أعلم أيضًا حديث هذه الحلقات التي تقام بين الحين والآخر لدراسة شئون المخطوطات وقد كثرت هذه الحلقات في السنوات الأخيرة كثرة ظاهرة، ولكن التنسيق بينها مفقود، كما أن الجهود اللاحقة فيها لا تستفيد من الجهود السابقة، فكل في فلك يسبحون.
وأعقتد أن الحلقة المفقودة في مثل هذه الجهود أنها لا تتجه إلى تكوين جيل من الشباب يؤسس على المعرفة الصحيحة ليمضي في هذا الطريق على بصيرة، أما أن تلقى بحوث ومحاضرات بخاطب العلماء فيها بعضهم بعضًا، فهذا ما لا غناء فيه ولا طائل تحته. ومن جهات النقص في مثل هذه الحلقات أن الدول التي تدعى غليها والمؤسسات التي تشترك فيها ترسل في الغالب موظفين بدور الكتب وبالإدارات الثقافية بها، والموظف يحرص على أن يقدم تقريرًا، لا أن يحصل علمًا.
إن علماء المخطوطات يتناقصون يومًا إثر يوم، بالموت الذي لا يرد، وبالصوارف التي لا تدفع. وقد مات كثير من علماء المخطوطات وفي صدورهم الشيء الكثير، فبعضهم ضن واحتجن، وبعضهم تراخى وغره طول الأمل. ولهذا
397
المجلد
العرض
54%
الصفحة
397
(تسللي: 383)