مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب - محمود محمد الطناحي، أبو أروى
الناشرون الأوائل .. وسماحة مصر (١)
في اليوم الثالث من مايو أقام اتحاد الناشرين المصريين حفلًا بهيًّا شرفته السيدة الفاضلة سوزان مبارك لتكريم الناشرين الذين مضى على نشاطهم مائة عام، وهم ستة فيمن يمثلون مرحلة مهمة في تاريخ نشر الكتاب بمصر، وهي المرحلة التي تبعت مرحلة مطبعة بولاق، وسادت على وقع خطواتها، متأثرة بمنهجها في الاختيار والإتقان، وقد احتمل هؤلاء الناشرون العظام عناء باهظًا وسلكوا دروبًا مضنية في سبيل إذاعة الكتاب ونشره، فأخرجوا الموسوعات الضخمة في أزمان يسيرة، وفي وقت لم يكن التقدم الطباعي قد عرف.
وإذا كان التكريم قد وقف عند هؤلاء الستة، فإنهم لم يكونوا وحدهم في الميدان، فقد انتشرت عشرات المطابع في وسط القاهرة: الأزهر وباب الخلق ودرب الجماميز وعابدين والأزبكية والظاهر والفجالة، تخرج آلاف الكتب، بحيث أنك تستطيع أن تقول: إن ثقافة العالم العربي والإِسلامي في القرن الماضي قد خرجت من عشرة كيلومترات في وسط القاهرة، مضافًا إليها تلك الرقعة المحدودة في رملة بولاق التي سميت مطبعة بولاق.
ومما ينبغي التنبه له أن ثلاثة من هؤلاء الناشرين المكرمين كانوا من أهل الشام، استقبلتهم مصر فأحسنت استقبالهم واعدت لهم متكأ، فأنتجوا وملأوا الدنيا علمًا. وهناك ناشران سوريان لم يدخلا في التكريم، لأنهما خارجان عن شرط
_________
(١) جريدة "الأهرام" (مصر)، ١٢ مايو ١٩٩٨ م.
في اليوم الثالث من مايو أقام اتحاد الناشرين المصريين حفلًا بهيًّا شرفته السيدة الفاضلة سوزان مبارك لتكريم الناشرين الذين مضى على نشاطهم مائة عام، وهم ستة فيمن يمثلون مرحلة مهمة في تاريخ نشر الكتاب بمصر، وهي المرحلة التي تبعت مرحلة مطبعة بولاق، وسادت على وقع خطواتها، متأثرة بمنهجها في الاختيار والإتقان، وقد احتمل هؤلاء الناشرون العظام عناء باهظًا وسلكوا دروبًا مضنية في سبيل إذاعة الكتاب ونشره، فأخرجوا الموسوعات الضخمة في أزمان يسيرة، وفي وقت لم يكن التقدم الطباعي قد عرف.
وإذا كان التكريم قد وقف عند هؤلاء الستة، فإنهم لم يكونوا وحدهم في الميدان، فقد انتشرت عشرات المطابع في وسط القاهرة: الأزهر وباب الخلق ودرب الجماميز وعابدين والأزبكية والظاهر والفجالة، تخرج آلاف الكتب، بحيث أنك تستطيع أن تقول: إن ثقافة العالم العربي والإِسلامي في القرن الماضي قد خرجت من عشرة كيلومترات في وسط القاهرة، مضافًا إليها تلك الرقعة المحدودة في رملة بولاق التي سميت مطبعة بولاق.
ومما ينبغي التنبه له أن ثلاثة من هؤلاء الناشرين المكرمين كانوا من أهل الشام، استقبلتهم مصر فأحسنت استقبالهم واعدت لهم متكأ، فأنتجوا وملأوا الدنيا علمًا. وهناك ناشران سوريان لم يدخلا في التكريم، لأنهما خارجان عن شرط
_________
(١) جريدة "الأهرام" (مصر)، ١٢ مايو ١٩٩٨ م.
550