اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب

محمود محمد الطناحي، أبو أروى
مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب - محمود محمد الطناحي، أبو أروى
يجب أن يفرط في مثله، وإن كان دونه - وذلك ما لا شك فيه - فتركه معجزة للقرآن فلا يجب التفريط فيه، فاستحسن الجماعة قوله، ووافقه ابن هبة الله على الحق وسكت".
فمثل هذا الكلام، وتلك الأخبار التي ملأ بها المؤلف الفاضل كتابه، مما يقوي ثقة أبنائنا بماضيهم وتراثهم، ويبعث فيهم الاعتزاز به، والحرص عليه، والدفاع عنه.

مواضع للنقد:
أما ما يندفع فيه بعض أساتذتنا وزملائنا الجامعيين، من نقد لعلوم الأمة ومعارفها، مع ما يصحب ذلك أحيانًا من السخرية والاستهزاء، فهو مما لا يصح ولا يستقيم، ونعم إن في تراثنا مواضع للنقد والتتبع، وهو منقود من داخله من قديم، فقد اعترض على سيبويه إمام النحاة ونقد واستدرك عليه، وكذلك تعرض البخاري للنقد والتصحيح، وممن نبه على أوهامه الحافظ شرف الدين الدمياطي، عبد المؤمن بن خلف المتوفى بالقاهرة سنة "٧٠٥ هـ"، وليس احد إلا وأنت آخذ من قوله وتارك - على ما قاله يونس بن حبيب - ولكن هذه الأمور ينبغي أن تنحى عن طلبة العلم في أول أيامهم، وتؤجل إلى أن يشتد عودهم ويستحصد زرعهم، حتى يستطيعوا أن يميزوا الخبيث من الطيب.
وقد زان هذه المعارف التي امتلأ بها الكتاب أسلوب مشرق، وبيان عذب، ارتفع بها المؤلف عن هذا الجفاف، وذلك العسر اللذين يشيعان في كتابات كثير من الجامعيين الآن.
وقد استحيا المؤلف بعض الأبنية والتراكيب الفصيحة التي يتحاشاها كثير من الكتبة الآن، استخفافًا بها، أو غفلة عنها، فمن ذلك استعماله الفعل "كسر" بمعنى قسم وفصَّل، وذلك قوله عن ابن النديم وكتابه الفهرست -ص ٣٠٠ - "وقد كسر محمد بن إسحاق كتابه على عشر مقالات". وقوله عن المقَّري وكتابه نفح الطيب -ص ٣٧٧ - "وكسره على ثمانية أبواب". واستعمل هذا الفعل الفصيح أيضًا في ص ١٤٥، فقال عن دراسة الدكتور حنا جميل حداد "شواهد النحو الشعرية" قال:
501
المجلد
العرض
69%
الصفحة
501
(تسللي: 487)