اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب

محمود محمد الطناحي، أبو أروى
مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب - محمود محمد الطناحي، أبو أروى
علي الجارم ... لغويًا نحويًا (١)
الشعر باب العربية، والشعراء الكبار هم أقدر الناس على معرفة أسرار العربية، والوقوف على دقائقها، ثم الحرص عليها والذود عنها، وما كان ذلك إلا لأنهم قرأوا فأكثروا القراءة، وحفظوا فجودوا الحفظ، ولن تجد شاعرًا كبيرًا إلا ووراءه رصيد ضخم من القراءة المحيطة الجامعة للغة في مجالاتها المختلفة، ويظهر هذا الرصيد فيما يسميه أهل زماننا "المعجم الشعري" للشاعر: حروفًا وأبنية وتراكيب ودلالة.
على الجارم "﵀" واحد من كبار الشعراء الحفظة العلماء الضابطين، وكانت هذه سمة الجيل كله، شعراء وناثرين، مع تفاوت يسير بينهم، برزق الله المقسم على خلقه. نعم كان هذا الجيل جيل الجد والتحصيل، جيل لم يرفع عينه عن القراءة، ولم يشغله عنها حديث وثرثرة عن التجربة والإبداع والخلق والمعاناة، فإن من الملاحظ الآن أن الأدباء والشعراء يتكلمون أكثر مما يقرأون، ويستمعون أكثر مما يتأملون، وقد قال ابن قيم الجوزية: "من لم تنفعه عينه لم تنفعه أذنه".
وأنت إذا نظرت إلى ما كان بيد ذلك الجيل من الكتاب المطبوع، وجدته شيئًا نزرًا قليلًا، ولكن هذا النزر القليل صنع رجالًا، وشاد ثقافة. واليوم كثرت المطبوعات، وقلَّت القراءة.
وداعية أخرى إلى العجب: أن الكتاب المطبوع في ذلك الزمان لم يكن معتنى
_________
(١) مجلة "الهلال"، مايو ١٩٩٩ م.
وهو آخر مقال كتبه الأستاذ الدكتور محمود الطناحي قبيل رحيله المفاجئ!
646
المجلد
العرض
90%
الصفحة
646
(تسللي: 632)