مقالات الطناحي صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب - محمود محمد الطناحي، أبو أروى
المحرر الوجيز ٢/ ٥٢٠، والقرطبي ٣/ ٤٠٦، وابن كثير ١/ ٥٠٠، لكن المحققين على غير ذلك.
قال الزركشي في البرهان ٤/ ١٤٣: "وأما قوله تعالى: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، فظن بعض الناس أن التقوى سبب التعليم، والمحققون على منع ذلك، لأنه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط، فلم يقل: "واتقوا الله يعلمكم"، ولا قال: "فيعلمكم الله"، وإنما أتى بواو العطف، وليس فيه ما يقضي أن الأول سبب للثاني، وإنما غايته الاقتران والتلازم، كما يقال: زرني وأزورك، وسلم علينا ونسلم عليك، ونحوه، مما يقتضي اقتران الفعلين والتعارض من الطرفين، كما لو قال عبد لسيده: أعتقني ولك علي ألف، أو قالت المرأة لزوجها: طلقني ولك ألف، فإن ذلك بمنزلة قولها: بألف أو علي ألف، وحينئذ فيكون متى علم الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب لك. ونظير الآية قوله تعالى: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾ [هود: ١٢٣].
وقال أبو حيان في البحر المحيط ٢/ ٣٥٤: "ويعلمكم الله: هذه جملة تذكر بنعم الله التي أشرفها التعليم للعلوم، وهي جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب، وقيل: هي في موضع نصب على الحال من الفاعل في (واتقوا) تقديره: واتقوا الله مضمونًا لكم التعليم والهداية ... وهذا القول -أعني الحال- ضعيف جدًا، لأن المضارع الواقع حالًا لا يدخل عليه واو الحال إلا فيما شذ من نحو: قمت وأصك عينه، ولا ينبغي أن يحمل القرآن على الشذوذ".
يقول الله تعالى: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ [آل عمران: ٧٧].
وهذه آية يضل في فهمها كثير من الناس، وبخاصة تلك الطائفة من المتعصبين الجهلة، يقولون: إن الله نهانا أن نسمع لمن ليس من ديننا، وألا نتبع إلا من هم على ديننا الإسلامي الحنيف، وسياق الآية وسبب نزولها ينفيان ذلك، فالآية السابقة تقول: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب أمنوا بالذى أنزل على الذين أمنوا وجه النهار وأكفروا أخره لعلهم يرجعون (٧٢) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، فالآية نزلت في اليهود، حيث
قال الزركشي في البرهان ٤/ ١٤٣: "وأما قوله تعالى: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، فظن بعض الناس أن التقوى سبب التعليم، والمحققون على منع ذلك، لأنه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط، فلم يقل: "واتقوا الله يعلمكم"، ولا قال: "فيعلمكم الله"، وإنما أتى بواو العطف، وليس فيه ما يقضي أن الأول سبب للثاني، وإنما غايته الاقتران والتلازم، كما يقال: زرني وأزورك، وسلم علينا ونسلم عليك، ونحوه، مما يقتضي اقتران الفعلين والتعارض من الطرفين، كما لو قال عبد لسيده: أعتقني ولك علي ألف، أو قالت المرأة لزوجها: طلقني ولك ألف، فإن ذلك بمنزلة قولها: بألف أو علي ألف، وحينئذ فيكون متى علم الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب لك. ونظير الآية قوله تعالى: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾ [هود: ١٢٣].
وقال أبو حيان في البحر المحيط ٢/ ٣٥٤: "ويعلمكم الله: هذه جملة تذكر بنعم الله التي أشرفها التعليم للعلوم، وهي جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب، وقيل: هي في موضع نصب على الحال من الفاعل في (واتقوا) تقديره: واتقوا الله مضمونًا لكم التعليم والهداية ... وهذا القول -أعني الحال- ضعيف جدًا، لأن المضارع الواقع حالًا لا يدخل عليه واو الحال إلا فيما شذ من نحو: قمت وأصك عينه، ولا ينبغي أن يحمل القرآن على الشذوذ".
يقول الله تعالى: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ [آل عمران: ٧٧].
وهذه آية يضل في فهمها كثير من الناس، وبخاصة تلك الطائفة من المتعصبين الجهلة، يقولون: إن الله نهانا أن نسمع لمن ليس من ديننا، وألا نتبع إلا من هم على ديننا الإسلامي الحنيف، وسياق الآية وسبب نزولها ينفيان ذلك، فالآية السابقة تقول: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب أمنوا بالذى أنزل على الذين أمنوا وجه النهار وأكفروا أخره لعلهم يرجعون (٧٢) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، فالآية نزلت في اليهود، حيث
643