اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح كتاب الحج من نهاية التدريب في نظم غاية التقريب للعمريطي

الإمام النووي
شرح كتاب الحج من نهاية التدريب في نظم غاية التقريب للعمريطي - المؤلف
وإذا أمرهم ابتدروا أمره.
وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه.
وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده.
وما يُحدُّون إليه النظر تعظيمًا له (١).
_________
(١) هذه الصورة تحتاج منا إلى شرح وتعليق، بيد أني لم أجد لبيانها كلامًا وافيًا أرقى وأوفى من كلام أُستاذنا العلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في موضعين من كتابه فقه السيرة الأولى في صـ ٢٠٥: ولقد ضلَّ قومٌ حسبوا أنَّ محبة رسول الله - ﷺ - ليس لها معنى إلّا الاتباع والاقتداء. وفاتهم أن الاقتداء لا يأتي إلّا بوازع ودافع. ولن تجد من وازع يحمل على الاتباع إلّا المحبة القلبية التي تهز المشاعر وتستبد بالعواطف. ولذلك جعل الرسول - ﷺ - مقياس الإيمان بالله القلب بمحبته - ﷺ -، بحيث تغدو متغلبة على محبة الولد والوالد والناس أجمعين. وهذا يدل على أن محبة الرسول من جنس محبة الوالد والولد. أي مصدر كل منهما العاطفة والقلب وإلَّا لم تصح المقارنة والمفاضلة بينهما.
الموضع الثاني هو في بيانه حول هذه الصورة مباشرة وفيها يقول في صـ ٣٥١ وما بعدها:
حدثني صديق أُجلّه أن رجلًا عمد إلى الصفحة التي فيها كلام عروة هذا، من كتابي هذا: فقه السيرة فاستنسخ منها ما شاء من الصور بالـ (فوتوكوبي) وجعل يدور بها على الناس، متخذًا منها وثيقة اتهام، بل انتقاص لرسول الله - ﷺ -! ...
وأقول: أمّا ما عمد إليه هذا الرجل من استكثاره لهذه الصفحة التي تضمنت هذا البيان، ونشرها في الناس، ولفْت انتباههم إلى ما قد دلّت عيه، فلا ريب أنه مشكور على ذلك ومأجور، لو خلصت النية وصفا القصد .. فإنّ عمله هذا ليس إلّا تأكيدًا لحقيقة ثابتة قد يجهلها كثير من الناس اليوم، ألا وهي شدة تعظيم الصحابة لرسول الله - ﷺ -، والمبْلغ الذي بلغه حبهم العجيب له! .. وما أكثر الألغاز الجاثمة التي تتحدى العقل، في معالم الفتح الإسلامي وأحداثه، لو لم يفسرها هذا الحب العظيم الذي هيمن على مجامع القلوب، وامتد إلى أغوار النفوس، والذي جاء ثمرة اليقين العقلي الجازم بأنَّ محمدًا - ﷺ - هو رسول الله ورحمته المهداة إلى الناس أجمعين.
وأما ما قصد إليه هذا الإنسان، من وراء ذلك، من تشويه مكانة محمد - ﷺ - في القلوب، وإظهاره في أعين الناس في مظهر المدِلِّ على أصحابه، المتلذذ برؤية هذا الذي يتسابقون إليه، وإبرازه في صورة الثقيل السمج، دأْبه أن يُريَ الناس من نفسه ما كان خليقًا به أن يستره عنهم، يروضهم بذلك على حبه والاستئناس بكل ما قد يتصل به أو ينفصل عنه .. =
49
المجلد
العرض
25%
الصفحة
49
(تسللي: 48)